يعاني كثير من الرجال المصابين بورم البروستاتا من أمراض أخرى تتطلب تناول أدوية إضافية، مثل موانع التخثر المستخدمة للوقاية من الجلطات ومع تعدد الأدوية يزداد القلق بشأن احتمال حدوث تفاعلات دوائية قد تؤدي إلى النزيف أو الجلطات، لكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن الجمع بين بعض أدوية ورم البروستاتا ومضادات التخثر قد يكون أكثر أماناً مما كان يُعتقد.
يُعد ورم البروستاتا من أكثر أنواع الأورام شيوعاً بين الرجال؛ إذ يمثل نحو 20% من حالات الأورام الجديدة لدى الذكور، وتشير التقديرات إلى أن رجل واحد من كل 8 رجال قد يُصاب به خلال حياته.
وتزيد الإصابة بالأورام من خطر الجلطات الدموية التي تُعد ثاني سبب رئيسي للوفاة بين مرضى الأورام، ويزداد هذا الخطر لدى بعض المرضى نتيجة العلاجات الهرمونية المستخدمة لعلاج ورم البروستاتا المتقدم.
لهذا السبب، يحتاج العديد من المرضى إلى تناول موانع التخثر لمنع تكوّن الجلطات أو علاجها خاصة إذا كانوا يعانون أيضاً من أمراض القلب أو الرجفان الأذيني.
أورام البروستاتا المتقدمة
تعتمد بعض موانع التخثر الحديثة المعروفة باسم مضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs) على مسارات معينة داخل الجسم؛ لتكسير الدواء والتخلص منه، مثل إنزيمات الكبد وأنظمة النقل الخلوية. وفي المقابل يمكن لبعض أدوية ورم البروستاتا أن تؤثر في هذه المسارات نفسها، وهو ما أثار مخاوف لدى الأطباء من احتمال حدوث تفاعلات دوائية تؤدي إلى نتيجتين محتملتين:
-انخفاض تركيز دواء منع التخثر في الدم، ما قد يزيد خطر الجلطات.
-أو ارتفاع تركيزه، ما قد يرفع خطر النزيف.
ومن بين الأدوية التي أثارت هذه المخاوف: إنزالوتاميد، وأبالوتاميد، وأبيراتيرون، وهي أدوية تستهدف مسار مستقبلات الأندروجين وتُستخدم على نطاق واسع في علاج ورم البروستاتا المتقدم.
تُعد مثبطات مسار مستقبلات الأندروجين من الركائز الأساسية في علاج ورم البروستاتا المتقدم، حيث تُستخدم لدى نسبة كبيرة من المرضى وتعمل هذه الأدوية على تعطيل تأثير هرمون الذكورة الذي يغذي نمو الخلايا الورمية.
ومع تحسن نتائج العلاج وارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة لأكثر من 90% خلال 5 سنوات لدى بعض المرضى أصبح العديد من الرجال يعيشون لفترات أطول مع المرض؛ ما يعني استخدام الأدوية لفترات أطول أيضاً.
المعدل الطبيعي لهرمون الذكورة عند الرجال
في محاولة للإجابة عن تساؤلات الأطباء والمرضى، أجرى باحثون دراسة واسعة شملت آلاف المرضى المصابين بورم البروستاتا الذين كانوا يتناولون في الوقت نفسه أدوية علاج الورم ومضادات التخثر، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Cancer"، واعتمدت على بيانات صحية لقرابة 3 آلاف مريض في مقاطعتي أونتاريو وألبرتا في كندا خلال الفترة بين عامي 2012 و2023.
وقارن الباحثون بين المرضى الذين استخدموا مضادات التخثر الفموية المباشرة، وبين مرضى استخدموا أنواعاً أخرى من موانع التخثر مثل الوارفارين أو الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي.
أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام أدوية ورم البروستاتا، مثل إنزالوتاميد أو أبالوتاميد بالتزامن مع مضادات التخثر الفموية المباشرة لم يرتبط بزيادة خطر الجلطات مقارنة بالمرضى الذين استخدموا أنواعاً أخرى من مضادات التخثر، كما لم يجد الباحثون زيادة ملحوظة في خطر النزيف لدى المرضى الذين تناولوا دواء أبيراتيرون مع هذه الموانع.
ووجدت التحليلات الإحصائية أن معدلات الجلطات والنزيف كانت متقاربة بين المجموعات المختلفة من المرضى حتى بعد أخذ العديد من العوامل الصحية في الاعتبار، مثل العمر والأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى.
تشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين بعض أدوية ورم البروستاتا ومضادات التخثر قد يكون آمناً في كثير من الحالات دون زيادة واضحة في خطر النزيف أو الجلطات.
ويُعد ذلك خبراً مطمئناً للعديد من الرجال المصابين بورم البروستاتا الذين يحتاجون إلى استخدام موانع التخثر؛ إذ قد لا يضطر الأطباء إلى تغيير العلاج أو إيقافه عند بدء أدوية الورم، كما تساعد هذه النتائج الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، خاصة مع تزايد عدد المرضى الذين يتلقون علاجات متعددة في الوقت نفسه.