رغم أن قصور القلب مع كسر قذفي محفوظ أو منخفض بشكل طفيف يُعد أكثر شيوعًا بين النساء في الدراسات السكانية، فإن البيانات الحديثة تشير إلى أن الرجال قد يواجهون مساراً سريرياً أكثر خطورة، خاصة في المراحل المتقدمة من العمر، حيث سلطت دراسة الضوء على فروق واضحة بين الجنسين في معدلات التدهور والوفاة بين المرضى فوق 65 عاماً.
هذا النوع من قصور القلب، المعروف طبيًا بـ (HFmrEF/HFpEF)، يمثل متلازمة معقدة تصيب كبار السن غالباً وتترافق مع أمراض مزمنة متعددة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى.
ارتفاع ضغط الدم عند الرجال
أُجريت الدراسة التي نُشرت عام 2024 في مجلة "European Journal of Heart Failure"، بمستشفى (Papa Giovanni XXIII Hospital) في إيطاليا بين عامي 2017 و2022، وشملت 971 مريضاً من أصل أكثر من 2200 مريضاً بقصور القلب. بلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 79 عامًا، وكان 56.8% منهم من الرجال.
وأظهرت النتائج أن الرجال سجلوا معدل أعلى لحدوث المضاعفات المركبة والتي شملت الوفاة لأي سبب أو دخول المستشفى؛ بسبب تدهور قصور القلب أو الحاجة إلى تدخل طارئ، مقارنة بالنساء، وبلغ معدل الأحداث 20.6 حالة لكل 100 مريض سنوياً لدى الرجال، مقابل 17.1 لدى النساء.
التحليل الإحصائي متعدد المتغيرات كشف أن الذكور كانوا أكثر عرضة بنسبة 40% لحدوث النتائج السلبية مقارنة بالإناث، كما أن تجاوز سن الثمانين ارتبط بزيادة تقارب الضعف في خطر التدهور مقارنة بالفئة العمرية 65–70 عاماً.
الرجال في الدراسة كانوا أكثر إصابة بعوامل الخطر القلبية التقليدية، مثل السكري والسمنة وأمراض الشرايين التاجية واحتشاء عضلة القلب السابق، كما ارتفعت لديهم معدلات الإصابة بمرض الكلى المزمن، وهو عامل ثبت ارتباطه بزيادة تقارب 84% في خطر النتائج السلبية.
يرجح الباحثون أن الفروق البيولوجية تلعب دوراً مهماً، فالإستروجين لدى النساء قد يوفر تأثير وقائي على الأوعية الدموية ووظيفة بطانة الشرايين، وإعادة تشكيل عضلة القلب، كما تشير فرضيات إلى اختلافات في الاستجابة الالتهابية والمسارات الليفية بين الجنسين.
إضافة إلى ذلك قد تلعب العوامل السلوكية دوراً؛ إذ تميل النساء إلى طلب الرعاية الطبية مبكراً والالتزام بالعلاج بصورة أكبر، بينما قد يتأخر بعض الرجال في الإبلاغ عن الأعراض الأولية.
صحة القلب عند الرجال
لتعزيز موثوقية النتائج، جرى التحقق منها باستخدام بيانات السجل السويدي لقصور القلب "Swedish Heart Failure Registry"، الذي شمل أكثر من 20 ألف مريض فوق 65 عاماً خلال الفترة نفسها تقريباً.
وأكد التحليل المستقل في السجل السويدي أن الجنس الذكري والتقدم في العمر وارتفاع درجة الأعراض وفق تصنيف (NYHA) ووجود مرض كلوي مزمن أو مرض صمامي شديد جميعها عوامل مستقلة ترتبط بزيادة خطر التدهور والوفاة.
تسلط النتائج الضوء على أهمية تبني استراتيجيات علاجية مخصصة تراعي العمر والجنس والعبء المرضي المصاحب، فقصور القلب من هذا النوع لا يتأثر بعامل واحد، بل يمثل نتاج تفاعل معقد بين القلب والكلى والتمثيل الغذائي والالتهاب المزمن.
ومع تزايد أعداد كبار السن المصابين تبدو الحاجة ملحّة لإدراج متغير الجنس ضمن نماذج التنبؤ بالمخاطر إذ لم تتضمنه حتى الآن معظم أدوات التقييم الإكلينيكي المعتمدة.
هذه المعطيات تعزز الفهم بأن قصور القلب ليس مرضاً متجانساً، وأن الرجال كبار السن قد يمثلون فئة أكثر هشاشة تستدعي متابعة أدق وتدخل مبكر لتقليل مخاطر التدهور.