أدوية التخسيس والخصوبة: هل تزيد حقن GLP-1 فرص الإنجاب لدى الرجال؟

لم تعد صحة الرجل ملفاً هامشياً في النقاشات الطبية المعاصرة؛ إذ تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة نشطة للتجارب والقرارات التنظيمية والتقنيات الناشئة، وجاء عام 2025 محمّلاً بإشارات تغيير واضحة من مراجعات علمية وتنظيمية لأدوية التستوستيرون إلى تسارع حضور الذكاء الاصطناعي في التشخيص والمتابعة بالتوازي، مع دراسات متنامية حول أدوية GLP-1 وما قد تحمله من تداعيات على خصوبة الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن.

السمنة وتأثيرها على الصحة الإنجابية للرجالتأثير السمنة على الخصوبة 

السمنة والخصوبة: علاقة معقدة

ترتبط زيادة الوزن والسمنة باضطرابات هرمونية واستقلابية، قد تؤثر سلباً في جودة السائل المنوي، فالدهون الزائدة قد تخفض مستويات التستوستيرون وتؤثر في تكوين الحيوانات المنوية وعددها. من هنا بدأ الباحثون في التساؤل: هل يمكن للأدوية المستخدمة لإنقاص الوزن وتحسين التمثيل الغذائي أن تنعكس إيجاباً على الخصوبة؟

أول دواء فموي من فئة GLP-1 لعلاج السمنة والسكريأدوية GLP-1 وأثرها المحتمل على الخصوبة 

نتائج واعدة في المشهد البحثي

خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للمسالك البولية (AUA) عام 2025، عُرض تحليل أظهر أن استخدام أدوية (GLP-1) لدى الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن ارتبط بزيادة "ذات دلالة إحصائية" في عدد الحيوانات المنوية مقارنة بغير المستخدمين. ورغم أن النتائج لم تُظهر تحسناً واضحاً في حركة الحيوانات المنوية، كما لوحظت زيادات طفيفة في حجم السائل المنوي، فإن تحسن "العدد" يُعد مؤشراً مهماً في تقييم القدرة الإنجابية.

ماذا تعني هذه النتائج؟

 تشير البيانات إلى أن تحسين الصحة الأيضية قد ينعكس إيجاباً على جوانب محددة من الخصوبة، حتى إن لم تتحسن جميع المعايير تزامناً. ويرى مختصون أن زيادة عدد الحيوانات المنوية قد تكون خطوة أولى، تليها تحسنات تدريجية في الجودة مع استمرار العلاج وتعديل نمط الحياة.

الخصوبة كمؤشر للصحة العامة

في سياق متصل، أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة "Human Reproduction" أن جودة السائل المنوي لا ترتبط فقط بالقدرة الإنجابية، بل قد تعكس الصحة العامة وطول العمر، فالمشاركون الذين امتلكوا أعلى عدد من الحيوانات المنوية المتحركة عاشوا في المتوسط سنوات أطول مقارنة بمن كانت لديهم جودة منخفضة، ما يعزز فكرة أن الخصوبة مرآة لصحة الرجل الشاملة.

علاجات أخرى تعيد تشكيل المشهد

لم تكن أدوية GLP-1 التطور الوحيد في 2025، فقد شهد العام نفسه تقدماً في وسائل منع الحمل الذكري القابلة للعكس وتحديثات تنظيمية تخص أدوية التستوستيرون، إضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء في تشخيص وعلاج الاضطرابات الجنسية كما ناقشته افتتاحيات في Urology Times.

آفاق مستقبلية

رغم أن نتائج أدوية GLP-1 على الخصوبة لا تزال في مراحلها الأولى فإنها تفتح باب جديد للتعامل مع العقم المرتبط بالسمنة. الجمع بين العلاج الدوائي وإنقاص الوزن وتعديل نمط الحياة قد يشكل نهجاً متكاملاً لتحسين فرص الإنجاب لدى شريحة واسعة من الرجال.