يُظهر مسار التعافي بعد السكتة الدماغية اختلافات ملحوظة بين الأفراد، إلا أن مؤشرات عديدة تشير إلى أن الرجال غالباً ما يتمكنون من استعادة قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية بوتيرة أسرع خلال العام الأول بعد الإصابة، ويعني ذلك العودة التدريجية إلى مهام بسيطة لكنها أساسية في الحياة، مثل الحركة داخل المنزل والاستحمام وإعداد الطعام أو إدارة المتطلبات اليومية دون اعتماد كامل على الآخرين.
علامات تدل على التعافى من السكتة الدماغية
يمر التعافي بعد السكتة الدماغية بعدة مراحل؛ تبدأ غالباً بتحسن الوظائف الحركية الأساسية ثم الانتقال إلى مهام أكثر تعقيداً، ويلاحظ الأطباء أن كثير من الرجال يستعيدون قدرتهم على أداء الأنشطة الروتينية بوتيرة متقدمة نسبياً، خاصة في الشهور الستة الأولى مع استمرار التحسن حتى نهاية السنة الأولى.
هذا التقدم لا يعني غياب التحديات فالمهام التي تتطلب مجهود بدني أكبر مثل التسوق أو حمل الأغراض الثقيلة قد تظل صعبة لبعض الوقت، لكنها تتحسن تدريجياً مع الالتزام ببرامج التأهيل، بحسب تقرير "Everyday Health".
يرجّح مختصون أن سرعة التعافي لدى الرجال قد ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها العمر عند حدوث السكتة، ومستوى اللياقة البدنية قبلها، إضافة إلى غياب بعض المشكلات الصحية المزمنة المرتبطة بالمفاصل أو العظام.
كما يلعب الدعم الأسري والاجتماعي دورًا مهمًا؛ فوجود شبكة مساندة تساعد المريض على حضور جلسات العلاج الطبيعي والالتزام بالتعليمات الطبية ينعكس مباشرة على سرعة التحسن، كذلك تشير ملاحظات سريرية إلى أن انخفاض معدلات العزلة الاجتماعية أو الاكتئاب بعد السكتة لدى بعض الرجال قد يمنحهم دافعاً نفسياً أكبر للاستمرار في برامج التأهيل.
علاقة اللياقة البدنية بالتعافي من السكتة الدماغية
تعافي الرجل بعد السكتة الدماغية لا يعتمد على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة من الرعاية والمتابعة، ومن أبرز الخطوات الموصى بها:
-الالتزام بالعلاج الطبيعي لتحسين التوازن وقوة العضلات.
-التمارين الهوائية الخفيفة، مثل المشي المنتظم وفق إرشادات الطبيب.
-العلاج الوظيفي لاستعادة مهارات الأنشطة اليومية الدقيقة.
-التحكم في الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري.
-الدعم النفسي والاجتماعي لتقليل التوتر وتعزيز الحافز.
-نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والابتعاد عن التدخين.
التقدم الملحوظ خلال السنة الأولى لا يعني نهاية الرحلة، بل يمثل مرحلة أساسية يمكن البناء عليها، فكل شهر من الالتزام بالعلاج والتمارين يضيف قدراً من الاستقلالية، ويزيد من القدرة على إدارة شئون الحياة دون مساعدة مستمرة،. الأهم أن التعافي ليس سباقاً بل مساراً تدريجياً يتأثر بالانضباط والاستمرارية.
دعمت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة "Neurology" هذه الملاحظات؛ إذ تابعت أكثر من ألف مريض تعرضوا لسكتة دماغية إقفارية للمرة الأولى بمتوسط عمر 66 عاماً، وتم تقييم حالتهم بعد 3 و6 و12 شهراً عبر اختبارات عصبية واستبيانات جودة الحياة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وأظهرت النتائج أن الرجال حققوا أداءً أفضل نسبياً في مهام الحياة اليومية الروتينية خلال فترات المتابعة المختلفة، بينما استمر تحسن النساء تدريجياً لكن مع صعوبة أكبر في الأنشطة البدنية الثقيلة.
كما أوضحت النتائج أن الفروق بين الجنسين كانت أقل وضوحاً في الجوانب العصبية الأساسية والتواصل، ما يشير إلى أن الاختلاف الأبرز يظهر في القدرة الوظيفية اليومية أكثر من الوظائف العصبية البحتة.