بالنسبة لكثيرين، يبدأ اليوم بفنجان قهوة لا غنى عنه، لكن بعيداً عن دفعة النشاط الصباحية، تتزايد المؤشرات العلمية التي تربط بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بمرض ورم البروستاتا، أحد أكثر الأورام شيوعاً بين الرجال.
أشار تقرير منشور في موقع "WebMd" أغسطس 2024، إلى دراسة وبائية واسعة نُشرت في مجلة "Journal of the National Cancer Institute"، وجدت أن الرجال الذين يشربون 6 أكواب أو أكثر من القهوة يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بورم البروستاتا بنحو 20%، والأكثر إثارة أن الخطر المرتبط بالأنواع القاتلة من المرض انخفض بنسبة تقارب 60%.
اللافت أيضاً، أن التأثير لم يرتبط بوجود الكافيين من عدمه، إذ أظهرت النتائج فائدةً سواءً كانت القهوة عاديةً أو منزوعة الكافيين، ولم تقتصر الفائدة على الكميات الكبيرة، إذ أشارت النتائج إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً قد يقلل خطر الإصابة بالأنواع العدوانية من ورم البروستاتا بنحو الثلث تقريباً، بغض النظر عن الحالة الصحية العامة للرجل.
دور القهوة في الوقاية من ورم البروستاتا
هل تؤثر القهوة في تطور المرض؟
بعض الأبحاث تشير إلى أن القهوة قد لا تقتصر على تقليل خطر الإصابة فحسب، بل قد تلعب دوراً في إبطاء تقدم المرض، فقد وجد باحثون أن الرجال الذين يشربون 4 أكواب أو أكثر يومياً قد يشهدون تباطؤ في تطور ورم البروستاتا.
إضافة إلى انخفاض احتمالية عودة المرض بعد العلاج، ورغم أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تفتح باب مهم للنقاش حول دور العادات الغذائية في مسار أمراض الأورام الخبيثة.
القهوة ليست مجرد كافيين فهي تحتوي على مئات المركبات النشطة بيولوجياً، من بينها مضادات أكسدة قوية مثل الفلافونويدات والبوليفينولات التي قد تساهم في تقليل الالتهاب ومنع تلف الخلايا.
كما حدد العلماء مركبين يُعتقد أنهما يلعبان دوراً في مقاومة الأورام: "كاهويل أسيتات" و"كافيستول"، في دراسات مخبرية حديثة تبين أن هذين المركبين أبطأ نمو خلايا ورم البروستاتا.
وهنا تظهر نقطة مهمة: طريقة تحضير القهوة قد تُحدث فرقاً فالقهوة المغلية تحتفظ بنسبة أكبر من هذه المركبات، في حين أن الفلاتر الورقية المستخدمة في القهوة المفلترة قد تحجز جزءاً منها ما يقلل تركيزها في المشروب النهائي.
اضطراب ضربات القلب
القهوة بين التفاؤل والحذر
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسات الحالية تُظهر ارتباطاً إحصائياً، لكنها لا تثبت أن القهوة تمنع ورم البروستاتا بشكل مباشر. التجارب السريرية المنضبطة وحدها قادرة على تأكيد هذا التأثير.
كما أن الإفراط في تناول القهوة قد يسبب آثاراً جانبية، خاصة عند تجاوز أربعة أكواب يومياً مثل الصداع و اضطراب ضربات القلب والأرق والعصبية، ويجب الانتباه إلى أن الكوب القياسي يعادل نحو 240 ملليلتراً في حين أن بعض الأكواب التجارية أو المنزلية قد تحتوي على كمية أكبر بكثير.
تختلف حساسية الأفراد للكافيين؛ فبعض الأشخاص قد يشعرون بقلق أو رعشة أو صعوبة في النوم حتى مع كميات معتدلة؛ لذلك يُنصح بمراقبة استجابة الجسم وتقليل الاستهلاك إذا ظهرت أعراض مزعجة.