تستعد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) لإجراء مراجعة جديدة لبيانات سلامة لقاحات كوفيد-19 الشهر المقبل في خطوة تأتي وسط جدل واسع بشأن مواقف رسمية حديثة تتعلق باللقاحات وأدوية الحمل وما إذا كانت تستند إلى أدلة علمية راسخة أم لا.
التحرك المرتقب يأتي في وقت تتصاعد فيه تصريحات من مسؤولين صحيين بارزين حول مخاطر محتملة لبعض الأدوية واللقاحات، وهو ما أثار ارتباك في الأوساط الطبية والعلمية ودفع إلى إصدار دراسات حديثة تهدف إلى توضيح الصورة اعتماداً على البيانات.
أدوية مضادات الاكتئاب
خلال العام الماضي، صدرت تصريحات من وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي ومسئولين آخرين تشكك في فوائد لقاحات كوفيد للأطفال الأصحاء، كما أثيرت مخاوف بشأن أملاح الألومنيوم في اللقاحات واستخدام مضادات الاكتئاب أو عقار "تايلينول" أثناء الحمل.
وفي سبتمبر الماضي غيّرت مراكز السيطرة على الأمراض توصياتها بشأن لقاحات كوفيد لتدعو إلى اتخاذ القرار بالتشاور بين المريض وطبيبه بعد أن كانت توصي بها على نطاق أوسع بما في ذلك للأطفال الأصحاء والحوامل.
على مدى الأشهر الأخيرة نُشرت أبحاث جديدة تُعد من أقوى الردود العلمية على تلك المخاوف، ففي دراسة صادرة عن الـCDC في ديسمبر 2025 تبيّن أن لقاحات كوفيد المحدثة لموسم 2024–2025 خفّضت خطر زيارة أقسام الطوارئ والرعاية العاجلة المرتبطة بكوفيد بنسبة 76% لدى الأطفال من عمر 9 أشهر إلى 4 سنوات، وبنسبة 56% لدى الفئة العمرية من 5 إلى 17 عاماً.
كما نشرت مجلة "Pediatrics" في ديسمبر 2025 تحليل موسع للأدلة المتاحة بشأن أملاح الألومنيوم المستخدمة في اللقاحات كمُعزِّزات للمناعة ولم يرصد الباحثون أي مخاوف سلامة كبرى مرتبطة بها. تُستخدم هذه الأملاح منذ ما يقرب من قرن لتعزيز الاستجابة المناعية بجرعات أقل من المستضدات.
مضاعفات كوفيد أثناء الحمل
لم يقتصر الجدل على اللقاحات فقط، بل امتد إلى أدوية شائعة الاستخدام أثناء الحمل، ففي يوليو الماضي، عقدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لجنة لمناقشة سلامة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) وسط تحذيرات من بعض المسؤولين بشأن مخاطر محتملة.
غير أن دراسة عُرضت عام 2026 في الاجتماع السنوي لجمعية طب الأم والجنين أظهرت أن النساء اللواتي أوقفن مضادات الاكتئاب أثناء الحمل تضاعف لديهن خطر زيارة الطوارئ لأسباب نفسية مقارنة بمن استمررن في العلاج، كما لم تجد تحليلات حديثة رابط قوي بين هذه الأدوية أو الأسيتامينوفين (المادة الفعالة في تايلينول) وبين اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد.
يشير خبراء الصحة العامة إلى أن مراجعة الشهر المقبل تمثل اختباراً مهماً لمدى التزام الجهات التنظيمية بالبيانات العلمية المستقلة. في المقابل يرى بعض الباحثين أن عقوداً من الدراسات لم تجد صلة بين اللقاحات والتوحد، مؤكدين أن أي تقييم جديد يجب أن يستند إلى منهجيات خالية من التحيز.