هل تنتقل الأمراض للرجل بسبب دم الحيض؟ العلم يجيب

يتساءل كثيرون عمّا إذا كان من الممكن أن يُصاب الرجل بعدوى نتيجة التعرض لدم الدورة الشهرية أثناء العلاقة الزوجية. الإجابة العلمية المختصرة: نعم يمكن ذلك، فالأمر لا يقتصر على النساء فقط؛ إذ يمكن للرجل أو المرأة أن يلتقطا عدوى منقولة جنسياً عبر سوائل الجسم بما في ذلك دم الحيض.

العدوى المنقولة جنسيًا (STIs) تنتقل من خلال العلاقات المهبلية أو الشرجية أو الفموية، كما قد تنتقل بعض أنواعها عبر التلامس الجلدي المباشر، وخلال فترة الحيض تزداد بعض العوامل البيولوجية التي قد تسهّل انتقال العدوى.

الطريقة الصحيحة لاستخدام كوب الدورة الشهريةانتقال البكتريا والفيروسات 

لماذا قد تزيد احتمالية العدوى أثناء الحيض؟

خلال الدورة الشهرية، ينفتح عنق الرحم بشكل طفيف للسماح بمرور الدم، وهذا الانفتاح قد يسهّل صعود الفيروسات والبكتيريا عبر الجهاز التناسلي. 

كذلك يتغير الوسط الكيميائي داخل المهبل، ففي الأيام العادية تتراوح درجة الحموضة المهبلية بين 3.8 و5.0، ما يوفر بيئة حمضية تعيق نمو الميكروبات، لكن أثناء الحيض يصبح الوسط أقل حمضية وأكثر قلوية؛ ما يمنح بعض البكتيريا والفيروسات فرصة أفضل للبقاء والتكاثر.

وقد ارتبط ارتفاع درجة الحموضة بزيادة معدلات بعض العدوى مثل:

-التهاب المهبل البكتيري (BV)

-الكلاميديا

-السيلان

-داء المشعرات

وتُعدّ الكلاميديا والسيلان تحديداً أكثر خطورة إذا تجاوزتا عنق الرحم؛ لأنهما يتطوران إلى مرض التهاب الحوض (PID) وهو التهاب أشد يصيب الجهاز التناسلي الأنثوي وقد يؤثر على الخصوبة مستقبلاً.

دراسة علمية تؤكد إمكانية انتقال العدوى

أشارت دراسة نُشرت في مجلة "Sexually Transmitted Infections" عام 2022، إلى أن انتقال العدوى المنقولة جنسياً لا يتوقف خلال فترة الحيض، بل قد تتغير ديناميكيات الانتقال بسبب التبدلات الهرمونية والبيئية في الجهاز التناسلي. وأكد الباحثون أن دم الحيض يُعد من سوائل الجسم القادرة على نقل الفيروسات والبكتيريا عند حدوث اتصال جنسي غير محمي.

كما شددت الدراسة على أن نتائج الفحوصات لا تتأثر بوجود الدورة الشهرية؛ ما يعني أن بإمكان النساء إجراء اختبارات الكشف عن العدوى في أي وقت من الشهر دون الحاجة للانتظار حتى انتهاء الحيض.

أعراض الإصابة بمرض السيلانأعراض الإصابة بمرض السيلان

هل يجب تأجيل الفحص أثناء الدورة؟

لا داعي لتأجيل اختبار الأمراض المنقولة جنسياً بسبب الحيض فدم الدورة لا يؤثر على دقة النتائج، وتتنوع الفحوصات بين:

1-اختبارات الدم: تُستخدم للكشف عن عدوى مثل فيروس نقص المناعة البشري (HIV) والزهري وأحياناً الهربس.

2-اختبارات البول: تساعد في تشخيص الكلاميديا و السيلان وداء المشعرات.

3-المسحات الموضعية: تُؤخذ من المهبل أو عنق الرحم أو القضيب أو الإحليل لتشخيص عدة أنواع من العدوى مثل HPV والهربس والكلاميديا.

علامات تستدعي الانتباه

بعض المصابين لا تظهر عليهم أعراض لكن قد تظهر علامات مثل:

-ألم أسفل البطن

-إفرازات غير طبيعية أو ذات رائحة

-تقرحات أو بثور تناسلية

-حمى

-ألم أو حرقة أثناء التبول

-نزيف شرجي أو ألم

كما قد تؤثر بعض العدوى على طبيعة الدورة الشهرية نفسها، فتجعلها أكثر غزارة أو ألماً وقد تزيد من أعراض ما قبل الطمث (PMS).

ماذا عن الحمل أثناء الحيض؟

رغم الاعتقاد الشائع باستحالة الحمل خلال الدورة، فإن الاحتمال وإن كان منخفضاً يظل قائماً؛ إذ يمكن للحيوانات المنوية البقاء داخل الجسم لمدة تصل إلى 5 أيام ما يتيح فرصة للتخصيب إذا حدثت الإباضة بعد انتهاء الحيض بفترة قصيرة.

في النهاية تظل المعرفة والوقاية والفحص الدوري أدوات أساسية لحماية الصحة الجنسية سواء أثناء الدورة الشهرية أو في غيرها من أيام الشهر.