البروتين ليس مجرد عنصر غذائي لبناء العضلات، بل يلعب دوراً محورياً في استقرار سكر الدم، ودعم الطاقة، والحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر. ومع أن معظم الرجال يلبّون الحد الأدنى من احتياجاتهم، تشير الأبحاث إلى أن الكمية المثالية قد تكون أعلى من التوصيات التقليدية، خاصة لمن يسعون للحفاظ على اللياقة أو بناء العضلات.
عموماً يُنصح الرجال البالغون الذين يعيشون نمط حياة قليل الحركة بتناول نحو 56 جرام من البروتين يومياً وهو ما يعادل 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم بناءً على وزن مرجعي يبلغ 70 كيلوجراماً.
احتياج الرجال اليومي من البروتين
يجب أن يشكّل البروتين ما بين 10% إلى 35% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. ولأن الرجال غالباً ما يمتلكون كتلة عضلية أكبر ونشاطاً بدنياً أعلى مقارنة بالنساء، فإن احتياجاتهم تكون عادة أكبر.
على سبيل المثال، رجل يزن 90 كيلوجراماً يحتاج على الأقل إلى 72 جراماً من البروتين يومياً، لكن هذه الكمية تمثل الحد الأدنى فقط وقد لا تكون كافية في حالات معينة.
هناك عوامل عديدة ترفع احتياجات الرجل من البروتين، من أبرزها:
الشخص متوسط النشاط قد يحتاج بين 1.4 إلى 2 جرام لكل كيلوجرام يومياً للحفاظ على الكتلة العضلية، أما من يمارس تدريبات المقاومة المكثفة ويسعى لزيادة العضلات فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 2.2 جرام لكل كيلوجرام.
عند محاولة خسارة الدهون، يُنصح بزيادة البروتين بنحو 0.3 جرام لكل كيلوجرام فوق الاحتياج المرتبط بالنشاط للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء تقليل السعرات.
يبدأ فقدان الكتلة العضلية تدريجياً لدى الرجال قرابة سن الخمسين ويتسارع بعد 65 عاماً. وتشير التقديرات إلى إمكانية فقدان ما يصل إلى نصف الكتلة العضلية بحلول سن الثمانين، في هذه المرحلة قد يكون تناول ما يصل إلى 2 جرام لكل كيلوجرام يومياً مفيد للحفاظ على القوة والصحة العامة.
في دراسة نُشرت في مجلة "The American Journal of Clinical Nutrition" عام 2023، وجد الباحثون أن مضاعفة الحد الأدنى الموصى به من البروتين قد يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، وتقليل خطر الإصابة بالساركوبينيا (فقدان العضلات المرتبط بالعمر) خاصة لدى الرجال فوق الخمسين.
الحفاظ على الكتلة العضلية
الحصول على بروتين كافٍ يومياً يساعد على:
-دعم نمو العضلات وإصلاحها خاصة لدى من يمارسون تمارين المقاومة.
-تعزيز فقدان الدهون مع الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، خاصة عند تناول 1.6 إلى 3.1 جرام لكل كيلوجرام.
-زيادة الشعور بالشبع لفترات أطول.
-تثبيت مستويات سكر الدم عبر إبطاء هضم الكربوهيدرات.
-تسريع تعافي العضلات بعد التمارين.
نقص البروتين قد يؤدي إلى سوء تغذية وضعف في الكتلة العضلية وتراجع القدرة الحركية؛ خاصة لدى كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة. وتُعد الساركوبينيا من أبرز المشكلات المرتبطة بقلة البروتين بعد سن 65 عاماً ما يجعل التدخل الغذائي المبكر أمر ضروري.
الرجال النشطون يمكنهم بأمان استهلاك ما يصل إلى 3 جرامات لكل كيلوجرام يومياً، لكن الإفراط المبالغ فيه قد يسبب مشكلات كلوية أو هضمية لدى بعض الأشخاص خاصة من يعانون أمراضاً مزمنة.
كما أن نوع البروتين مهم فالإكثار من اللحوم المصنعة واللحوم الغنية بالدهون قد يرتبط بزيادة خطر السمنة وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول.
لتحقيق توازن صحي يُنصح بالتركيز على:
-الأسماك والمأكولات البحرية
-الدواجن منزوعة الجلد
-اللحوم الحمراء قليلة الدهن
-البقوليات والفاصوليا
-فول الصويا
-الزبادي اليوناني
-الحليب ومنتجات الألبان قليلة الدسم
كما يمكن استخدام مكملات بروتين مصل اللبن (Whey) أو الكازين عند الحاجة خصوصاً لمن يجد صعوبة في تلبية احتياجاته من الطعام وحده.
والجدير بالذكر، أن توزيع نحو 30 جراماً من البروتين في كل وجبة رئيسية قد يمنح أقصى استفادة عضلية خاصة مع التقدم في العمر أو عند ممارسة التمارين بانتظام.