لماذا ترهقنا أخبار الحروب جسدياً ونفسياً؟

في عصر تتسارع فيه الأخبار وتتوالى الأحداث المقلقة، نجد أنفسنا نتلقى باستمرار تقارير صادمة عن الحروب والنزاعات حول العالم. ورغم أننا غالباً ما نتابع هذه الأخبار من أماكن آمنة، إلا أن أجسامنا تتفاعل معها كما لو كنا نواجه تهديداً حقيقياً، مما يجعل للتوتر الناتج عنها تأثيرات ملموسة على صحتنا البدنية والنفسية.

التوتر قصير المدى: الجسم في حالة تأهب

عند سماع أخبار حرب أو نزاع، يُفعِل الجسم استجابة الكر والفر، وهي آلية فطرية تساعد على مواجهة المخاطر الجسدية، لكنها هنا تعمل على تهديد متصور وليس حقيقياً، وذلك حسب ما ذكره موقع WebMD.

عندما تصل الأخبار إلى الدماغ، يفسرها على أنها تهديد للبقاء فيستجيب الجسم بإفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول ما يؤدي إلى:

1-زيادة ضربات القلب لضخ الدم إلى العضلات والأعضاء الحيوية.

2-شد العضلات استعداداً للتحرك أو الدفاع.

3- تسريع التنفس لتوصيل الأكسجين بسرعة أكبر.

4-تغيير الشهية إما بالزيادة أو الانخفاض الكامل.

زيادة ضربات القلبتأثير أخبار الحروب على ضربات القلب

الإجهاد على الدماغ

تبدأ هذه الاستجابة في الدماغ عبر اللوزة الدماغية، وهي منطقة مسؤولة عن معالجة المشاعر، وعندما تفسر اللوزة ما تسمعه على أنه تهديد، ترسل إشارات إلى منطقة ما تحت المهاد التي بدورها تنشط الغدد الكظرية والجهاز العصبي الودي، ويفرز الجسم هرمونات التوتر ، مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يجعل الجسم في حالة تأهب دائم حتى بعد زوال السبب الفعلي للتوتر.

تأثيرات الإجهاد المزمن على الجسم

إذا تكرر التعرض لأخبار العنف والنزاعات بشكل مستمر يمكن أن تتحول هذه الاستجابة القصيرة المدى إلى توتر مزمن يؤثر على جميع أجهزة الجسم:

الجهاز العضلي الهيكلي

توتر العضلات المستمر قد يؤدي إلى صداع توتري وآلام مزمنة.

الجهاز القلبي الوعائي

ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب يزيد من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الجهاز الهضمي

اضطرابات مثل حرقة المعدة والإسهال والإمساك أو فقدان الشهية.

الجهاز الصماوي

ارتفاع مستويات السكر في الدم وتأثيرات على الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية.

الصحة النفسية

زيادة احتمالية الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم.

تحدد وقت لمتابعة الأخبارتحديد وقت لمتابعة الأخبار

كيف تتعامل مع التوتر الناتج عن الأخبار؟

بحسب ما ذكرته "منظمة الصحة العالمية"، يمكن تقليل آثار التوتر باتباع خطوات بسيطة:

-حدد وقتاً لمتابعة الأخبار ولا تفرط فيها.

-تنفس بعمق أو مارس التأمل لتقليل تأثير هرمونات التوتر.

-مارس الرياضة لتصريف الطاقة والقلق.

-نم جيداً وابتعد عن الأجهزة قبل النوم.

-تواصل مع الأصدقاء والعائلة وشارك مشاعرك.

-تناول طعاماً صحياً ومتوازناً للحفاظ على طاقتك.

حتى وإن كان خطر الحرب بعيداً عنك، فإن الأخبار وحدها يمكن أن تجعل جسمك يستجيب كما لو كنت في مواجهة مباشرة مع تهديد؛ لذا من المهم الانتباه للتأثيرات الجسدية والنفسية التي قد تتركها هذه الأخبار على حياتك اليومية.