شهدت صحة الرجال في السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً، مع تزايد الاعتراف بالفجوات العلاجية القديمة، وظهور حلول مبتكرة تمتد من تنظيم الهرمونات إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ وفي قلب هذه التحولات جاء قرار هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بتحديث ملصقات أدوية التستوستيرون ما اعتُبر نقطة فارقة في طريقة تقييم مخاطر العلاج وفوائده للمرضى.
علاقة التستوستيرون وتأثيره على حياتك
أعلنت (FDA) في مارس 2025، إزالة التحذير الصندوقي المتعلق بالمخاطر القلبية الوعائية من جميع منتجات التستوستيرون بعد مراجعة بيانات موسعة من دراسات ما بعد التسويق، في المقابل أُضيف تنبيه يتعلق بارتفاع ضغط الدم استناداً إلى قياسات ضغط الدم المتنقلة.
هذا التعديل التنظيمي أكد أن العلاج بالتستوستيرون لا يزيد من معدلات الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى المعرضين للخطر مع الإبقاء على قيد الاستخدام في حالات نقص التستوستيرون المرتبط بالتقدم في العمر.
استند القرار إلى نتائج دراسة TRAVERSE لعام 2023، التي قارنت بين مرضى تلقوا علاج التستوستيرون، وآخرين تلقوا علاج وهمي ولم تجد فروق ذات دلالة سريرية في معدلات النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، وقد أعادت هذه النتائج تشكيل النقاش الطبي حول أمان العلاج وفتحت المجال أمام وصفه بثقة أكبر للمرضى المستحقين.
علاقة التستوستيرون بالنوبة القلبية
لم يكن تحديث ملصقات التستوستيرون الحدث الوحيد البارز، ففي الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للمسالك البولية عام 2025 طُرحت بيانات حول وسائل جديدة لمنع الحمل الذكري، من بينها هلام قابل للحقن غير هرموني أظهر أماناً وفعالية طويلة الأمد.
كما برز اهتمام متزايد بدور أدوية GLP-1 في تحسين عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين يعانون زيادة الوزن، وإن ظلت التأثيرات على بقية مؤشرات الخصوبة متباينة.
أضافت دراسة واسعة نُشرت في مجلة "Human Reproduction" بُعد جديد للنقاش إذ ربطت بين جودة السائل المنوي ومتوسط العمر المتوقع. الرجال ذوو الجودة الأعلى للحيوانات المنوية عاشوا سنوات أطول مقارنة بمن كانت الجودة لديهم منخفضة ما يعزز فكرة أن الخصوبة قد تكون مرآة مبكرة للصحة العامة.
في مجال الاضطرابات الجنسية، أظهرت تجربة سريرية من المرحلة الثالثة أن الجمع بين السيلدينافيل والكلوميبرامين حسّن نتائج علاج سرعة القذف، مقارنة باستخدام أي منهما منفرداً مع ملف أمان مقبول. هذه النتائج تعكس توجه متزايد نحو العلاجات المركبة لتحسين جودة الحياة الجنسية.
بالتوازي حصل اختبار جديد لقياس التستوستيرون الحر بتقنية كيمياء الإضاءة على موافقة FDA مطلع 2025، ما يوفر أدوات تشخيص أسرع وأكثر دقة، كما بدأت تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء تشق طريقها إلى طب الصحة الجنسية من تتبع الانتصاب إلى تقييم الآفات مع نقاشات موازية حول الخصوصية والأخلاقيات.