نهاية عصر السمنة.. نظام غذائي جديد يواجه مرض السكري وزيادة الوزن

أعلن مسئولون فيدراليون في الولايات المتحدة الأمريكية عن صدور الإرشادات الغذائية للأمريكيين 2026–2030، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة التغذية بالتركيز على "العودة إلى الأساسيات" عبر تعزيز استهلاك البروتين والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة مقابل تقليص السكريات المضافة والأطعمة عالية المعالجة.

وتتبنى الإرشادات الجديدة نموذج الهرم الغذائي المقلوب، حيث تُوضع منتجات الألبان مثل الجبن في موقع متقدم، بينما تتراجع الكربوهيدرات المكررة والسكريات، والأطعمة فائقة التصنيع إلى قاعدة الهرم، في إشارة إلى ضرورة تقليلها.

مقارنة بين الهرم الغذائي القديم والجديدمقارنة بين الهرم الغذائي القديم والجديد

جدل طبي حول الهرم الجديد

قوبلت الإرشادات بردود فعل متباينة في الأوساط الطبية، فقد أشادت مجلة "Physicians Committee for Responsible Medicine" بالقيود المفروضة على بعض الدهون وبالتركيز على الفواكه والخضروات، لكنها أعربت عن قلقها من التوصيات الخاصة باللحوم ومنتجات الألبان محذّرة من تأثير المصالح الصناعية.

وأوضحت إن الإرشادات محقة في تقييد الدهون المشبعة، لكنها لا توضح مصادرها الرئيسية وهي اللحوم ومنتجات الألبان التي ترتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والسكري والسمنة.

جمعية القلب الأمريكية: المسار صحيح

من جانبها، رأت جمعية القلب الأمريكية American Heart Association (AHA) أن الإرشادات تسير عموماً في الاتجاه الصحيح، مشيدة بتركيزها على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة مع الحد من السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة عالية المعالجة والدهون المشبعة.

كم نحتاج من البروتين؟

توصي الإرشادات بإعطاء الأولوية للبروتين في كل وجبة وزيادة الاستهلاك اليومي من 0.36 جرام لكل رطل من وزن الجسم إلى ما بين 0.54 و0.73 جرام مع التركيز على مصادر متنوعة تشمل البروتينات النباتية والمأكولات البحرية واللحوم قليلة الدهن.

البروتين في الهرم الغذائيالبروتين في الهرم الغذائي

السكر: تشديد القيود

تؤكد الإرشادات أن "لا كمية" من السكر المضاف تُعد صحية مع تحديد سقف، لا يتجاوز 10 جرامات في الوجبة الواحدة والدعوة إلى تجنب الأطعمة الجاهزة والمعلبة.صحة القلب

الفوائد الصحية للإرشادات الغذائية الجديدة

تشير الإرشادات الغذائية الجديدة إلى مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة في مقدمتها، المساهمة في خفض معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني من خلال تقليل السكريات المضافة والأطعمة عالية المعالجة التي ترتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الوزن.

كما أن التركيز على البروتين والأطعمة الكاملة يساعد على تعزيز الإحساس بالشبع، والحفاظ على الكتلة العضلية ما ينعكس إيجابياً على صحة التمثيل الغذائي.

ويسهم الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية؛ بفضل احتوائها على الألياف ومضادات الأكسدة، إضافة إلى دورها في دعم الجهاز الهضمي وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى الطويل.

كيف كان الهرم الغذائي القديم؟

اعتمدت الإرشادات الغذائية الأمريكية لعقود على الهرم الغذائي التقليدي الذي طُرح لأول مرة في أوائل التسعينيات، والذي كان يضع الكربوهيدرات خاصة الخبز والأرز والمكرونة في قاعدة الهرمن باعتبارها المكوّن الرئيسي للنظام الغذائي اليومي، وفي المقابل جاءت اللحوم ومنتجات الألبان في مستويات متوسطة بينما وُضعت الدهون والسكريات في قمة الهرم مع توصية بتقليلها قدر الإمكان.

وفي عام 2011، تم رسميًا الاستغناء عن الهرم الغذائي التقليدي لصالح نموذج MyPlate الذي ركز على تقسيم الطبق، بدلاً من الهرم إلا أن النقاش حول فعالية النموذج القديم ظل حاضراً، وصولاً إلى الإرشادات الجديدة (2026–2030) التي أعادت رسم مفهوم الهرم الغذائي بشكل مقلوب مع التركيز على البروتين والأطعمة الكاملة وتقليص السكريات والكربوهيدرات المكررة.