دواء بديل للقهوة يمنح عمال الورديات يقظة تامة

قد لا يحتاج العاملون في الورديات الصباحية المبكرة إلى فنجان قهوة إضافي بعد اليوم، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن حبة دواء غير منشطة - لا ينتمي إلى فئة المنبهات العصبية التقليدي- يمكن أن تمنحهم يقظة تمتد طوال ساعات العمل دون أن تؤثر سلباً على نومهم لاحقاً.

الدواء المعني هو "سولريامفيتول"، المعروف تجاريًا باسم "Sunosi"، والذي أظهر فاعلية ملحوظة في تقليل النعاس لدى من يبدأون عملهم في ساعات الفجر الأولى.

الساعة البيولوجية للجسمالساعة البيولوجية للجسم

تحديات العمل قبل شروق الشمس

الأشخاص الذين يبدأون عملهم بين الثالثة والسابعة صباحاً يواجهون تحدياً بيولوجياً حقيقياً؛ إذ يكون الدماغ مبرمج طبيعياً للنوم في هذه الساعات. هذا التعارض بين الساعة البيولوجية ومتطلبات العمل يؤدي إلى نعاس مفرط أثناء الدوام وصعوبة في الحصول على نوم كافٍ لاحقاً، وتُعرف هذه الحالة بـ"اضطراب نوبات العمل"، حيث يعاني العامل من عبء مزدوج: إرهاق أثناء العمل وأرق عند محاولة النوم.

كيف يعمل الدواء؟

حصل سولريامفيتول على موافقة (FDA) عام 2019؛ لعلاج النعاس المفرط المرتبط بمرض انقطاع النفس الانسدادي النومي والنوم القهري، ويعمل الدواء عبر تعزيز نشاط مادتي الدوبامين والنورإبينفرين في الدماغ، وهما مرتبطتان باليقظة والانتباه، ورغم تأثيره على هذه النواقل العصبية لا يُصنف الدواء كمنشط تقليدي، ما يعني أنه يساعد على البقاء يقظاً لساعات دون التسبب في "ارتداد" يؤثر على النوم لاحقاً على عكس بعض المنبهات الأخرى.

دواء يساعد على اليقظةدواء يساعد على اليقظة

تفاصيل الدراسة ونتائجها

نُشرت الدراسة في 27 يناير 2026 في مجلة NEJM Evidence وشملت 78 عامل في ورديات صباحية مبكرة يعانون من نعاس مفرط مرتبط بجدول عملهم، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: تناولت إحداهما سولريامفيتول يومياً لمدة أربعة أسابيع بينما تلقت الأخرى دواء وهمي، وقاس الباحثون قدرة المشاركين على البقاء مستيقظين في بيئة هادئة ومظلمة خلال أوقات عملهم المعتادة.

أظهرت النتائج أن من تناولوا الدواء كانوا أقل عرضة للشعور بالنعاس بنحو أربع مرات مقارنة بالمجموعة الأخرى سواء وفق تقييمهم الذاتي أو وفق تقديرات الأطباء المشرفين، كما أفادوا بتحسن في الأداء الوظيفي والإنتاجية العامة.

فجوة بحثية طال انتظارها

أوضح الباحثون أن هذه التجربة تُعد الأولى التي تختبر علاج دوائي مخصص للعاملين في الورديات الصباحية المبكرة رغم أن هذا النمط هو الأكثر شيوعاً بين جداول العمل بنظام النوبات، وتشير النتائج إلى أن تحسين اليقظة لدى هذه الفئة لا ينعكس فقط على الأداء الفردي بل قد يؤثر أيضاً على السلامة العامة وجودة الحياة خاصة في المهن التي تتطلب تركيز عالي مثل الرعاية الصحية والنقل والخدمات الطارئة.

ما الذي يعنيه ذلك للعمال؟

تسلط الدراسة الضوء على التكلفة البيولوجية الخفية التي يدفعها العاملون في النوبات المبكرة، فبينما يعتمد كثيرون على الكافيين لمقاومة النعاس قد يوفر هذا الدواء خيارًا أكثر استدامة وأقل تأثيراً على النوم الليلي.

ومع ذلك يشدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم الاستخدام طويل الأمد، وفهم الفئات التي قد تستفيد أكثر من غيرها، خاصة في ظل تنوع أنماط العمل والاختلافات الفردية في الاستجابة الدوائية.