كيف تعمل حبة "enlicitide" الفموية لمكافحة تصلب الشرايين؟

في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في الوقاية من أمراض القلب، أظهرت حبة دوائية تجريبية تُدعى "enlicitide" قدرة لافتة على خفض مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول "الضار" بنسبة تصل إلى 60% مقارنةً بالعلاج الوهمي وفق نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة نُشرت عام 2026 في مجلة "New England Journal of Medicine".

لماذا يُعد خفض الكوليسترول الضار أمراً حاسماً؟

يرتبط الكوليسترول الضار (LDL ) بتراكم الدهون داخل جدران الشرايين، وهي عملية تُعرف بـ"تصلب الشرايين"، ومع مرور الوقت قد تؤدي هذه الترسبات إلى تضييق الأوعية الدموية أو انسدادها، ما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولهذا يُعد خفض LDL حجر الأساس في الوقاية القلبية سواء لدى الأشخاص المعرضين للخطر أو لدى من سبق أن أُصيبوا بأمراض قلبية وعائية.

ورغم توفر أدوية فعالة مثل "الستاتينات" فإن أقل من نصف المرضى المصابين بتصلب الشرايين يصلون إلى الأهداف العلاجية الموصى بها لمستويات LDL، ما يبرز الحاجة إلى خيارات إضافية أكثر فاعلية وسهولة في الاستخدام.

تصلب الشرايينتصلب الشرايين

كيف يعمل الدواء الجديد؟

يعتمد (enlicitide) على استهداف بروتين (PCSK9) في مجرى الدم؛ هذا البروتين يقلل عدد مستقبلات (LDL) على خلايا الكبد، مما يحد من قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار.

ومن خلال تثبيط هذا البروتين، تزداد عدد المستقبلات الفعالة، مما يعزز تنظيف الدم من الدهون. وتُعد هذه الآلية امتداداً لأبحاث أدت سابقاً لتطوير أدوية حقنية، إلا أن الدواء الجديد يتميز بكونه يُؤخذ "فموياً"، مما يسهل الالتزام بالعلاج.

فوائد أدوية خفض الكوليسترولأدوية فموية لخفض الكوليسترول الضار

نتائج المرحلة الثالثة

شملت الدراسة مرضى يعانون من أمراض قلبية وعائية ناتجة عن تصلب الشرايين. وأظهرت النتائج أن تناول الحبة يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات (LDL) وصل إلى 60% مقارنة بالعلاج الوهمي، ويرى الباحثون أن اعتماد علاج فموي بهذه الفاعلية قد يُحدث فرقاً كبيراً في تقليل معدلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية على مستوى السكان.

قاد الدراسة فريق من "UT Southwestern Medical Center" التي تُعد من المؤسسات الرائدة عالمياً في أبحاث الكوليسترول، وقد ساهمت أبحاث سابقة أجريت هناك في اكتشاف مستقبل (LDL) على خلايا الكبد وهو الاكتشاف الذي مهّد الطريق لتطوير أدوية الستاتين ونال بسببه العالمان مايكل براون وجوزيف غولدشتاين جائزة نوبل عام 1985.

إرث علمي يقود إلى ابتكار جديد

لاحقاً، كشفت دراسات سكانية مثل “Dallas Heart Study” عن طفرات جينية تقلل إنتاج بروتين (PCSK9)، ما يؤدي لانخفاض كبير في الكوليسترول دون آثار خطيرة.

واليوم، يمثل (enlicitide) تتويجاً لهذا المسار البحثي الممتد لعقود؛ إذ يجمع بين الفاعلية العالية وسهولة التناول. وإذا حصل على الموافقة النهائية، سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاج اضطرابات الدهون وحماية القلوب.