شهد مسلسل عين سحرية تفاعلاً واسعاً من الجمهور بعدما اكتشف عادل الذي يجسد دوره الفنان عصام عمر إصابة والدته بمرض تشمع الكبد، وهو مرض مزمن يتطلب علاجاً طويل الأمد وتكاليف باهظة.
هذا المشهد الدرامي أعاد تسليط الضوء على أحد أخطر أمراض الكبد وأكثرها تعقيداً ودفع كثيرين للتساؤل عن ما هو مرض تشمع الكبد؟ وما أسبابه وأعراضه؟ وهل يمكن علاجه؟
تشمع الكبد هو مرحلة متقدمة من تليف الكبد، تحدث نتيجة تلف مزمن ومتكرر في خلايا الكبد، فعندما يتعرض الكبد لضرر مستمر سواء بسبب الكحول أو الفيروسات أو تراكم الدهون يحاول إصلاح نفسه، لكن عملية الإصلاح هذه تؤدي إلى تكون أنسجة ندبية. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه الندوب وتعيق تدفق الدم داخل الكبد، ما يمنع العضو من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة.
وفي المراحل المتقدمة، يصبح التشمع حالة مهددة للحياة، خاصة إذا تطورت المضاعفات أو حدث ما يعرف بـ"تشمع الكبد غير المعوض"، وذلك حسب ما ذكره موقع "مايو كلينك".
مرض تشمع الكبد
ورغم أن التلف الناتج عن التشمع غالباً ما يكون دائماً، فإن التشخيص المبكر وعلاج السبب الكامن قد يحدان من تطور المرض ويبطئان تدهور وظائف الكبد، وفي حالات نادرة قد يتحسن الوضع جزئياً.
الكبد من أكبر أعضاء الجسم وأكثرها أهمية، إذ يقوم بوظائف أساسية تشمل:
-تنقية الدم من السموم.
-إنتاج البروتينات المهمة مثل الألبومين وعوامل التجلط.
-تخزين الفيتامينات والطاقة.
-إفراز العصارة الصفراوية للمساعدة في هضم الدهون.
وعندما يتعرض الكبد للتشمع تتأثر كل هذه الوظائف تدريجياً، ما ينعكس على صحة الجسم بالكامل.
في مراحله الأولى، قد لا يسبب تشمع الكبد أي أعراض واضحة وهو ما يجعله مرضاً صامتاً في بدايته، لكن مع تقدم التليف وازدياد الندبات تبدأ الأعراض في الظهور وقد تشمل:
-إرهاق شديد وضعف عام.
-سهولة النزيف أو ظهور كدمات.
-فقدان الشهية والغثيان.
-فقدان الوزن غير المبرر.
-تورم الساقين والقدمين
-تراكم السوائل في البطن
-حكة جلدية.
-اصفرار الجلد وبياض العينين (اليرقان).
-ظهور أوعية دموية عنكبوتية على الجلد.
-احمرار راحتي اليدين.
-شحوب الأظافر أو تعجر أطراف الأصابع.
-اضطرابات ذهنية مثل التشوش أو النعاس أو بطء الكلام، نتيجة ما يعرف بالاعتلال الدماغي الكبدي.
هناك طيف واسع من الأمراض والعوامل التي قد تؤدي إلى التشمع من أبرزها:
-تعاطي الكحول لفترات طويلة.
-الالتهاب الكبدي الفيروسي خاصة التهاب الكبد B وC.
-مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (الذي كان يعرف سابقا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي).
-داء ترسب الأصبغة الدموية (تراكم الحديد).
-التهاب الكبد المناعي الذاتي.
-التهاب الأقنية الصفراوية الأولي أو المصلب.
-داء ويلسون (تراكم النحاس).
-التليف الكيسي.
-عوز ألفا-1 المضاد للتريبسين.
-بعض الأمراض الوراثية المرتبطة بتمثيل السكر.
-بعض العدوى مثل الزهري أو البروسيلات.
-بعض الأدوية مثل الميثوتريكسات أو الإيزونيازيد عند استخدامها لفترات طويلة.
-الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
-السمنة وزيادة الوزن.
-الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد الفيروسي.
-اضطرابات التمثيل الغذائي.
مع تقدم المرض قد تظهر مضاعفات خطيرة منها:
-ارتفاع ضغط الدم البابي (زيادة الضغط في الوريد المغذي للكبد).
-تضخم الطحال.
-نزيف داخلي نتيجة دوالي المريء أو المعدة.
-التهابات خطيرة بالبطن.
-سوء تغذية وفقدان شديد للوزن.
-الاعتلال الدماغي الكبدي.
-هشاشة العظام.
-زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد.
-فشل في عدة أعضاء في الحالات المتقدمة.
وعندما تظهر مضاعفات مثل اليرقان أو الاستسقاء أو النزيف يصنف المرض حينها على أنه تشمع غير معوض.
نظام غذائي صحي
لا يمكن عكس التندب الشديد في معظم الحالات لكن يمكن:
-إبطاء تقدم المرض.
-علاج السبب الرئيسي.
-السيطرة على المضاعفات.
وفي الحالات المتقدمة جداً قد تكون زراعة الكبد الخيار العلاجي النهائي.
للوقاية من تشمع الكبد ينصح الأطباء بـ:
-الامتناع عن الكحول.
-الحفاظ على وزن صحي.
-اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه.
-تلقي لقاحات التهاب الكبد.
-تجنب مشاركة الأدوات الحادة أو الإبر.
المتابعة الطبية الدورية في حال وجود أمراض كبدية مزمنة.