التهاب الأمعاء يختبئ 10 سنوات قبل ظهوره.. ما أعراضه الخفية؟

قد تبدأ أعراض مرض التهاب الأمعاء قبل سنوات طويلة من ظهوره في الفحوصات التقليدية، ما يجعل التشخيص المبكر تحدياً حقيقياً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء. فآلام البطن المتكررة أو الإسهال المزمن قد لا تكون مجرد اضطرابات عابرة، بل إشارات مبكرة لمرض التهابي مزمن يتطور ببطء داخل الجهاز الهضمي.

ما هو مرض التهاب الأمعاء؟

يُعد مرض التهاب الأمعاء (IBD) مصطلحاً عاماً يشمل حالتين رئيسيتين: داء كرون و التهاب القولون التقرحي، وغالباً ما يُشخَّص قبل سن 35 عاماً. ويسبب المرض التهاباً مزمناً في الجهاز الهضمي، ففي داء كرون قد يمتد الالتهاب من الفم حتى الشرج، بينما يقتصر التهاب القولون التقرحي عادة على القولون والمستقيم، ورغم اختلاف مناطق الإصابة تتشابه الأعراض بين الحالتين بدرجة كبيرة.

5 أطعمة ومشروبات ممنوعة لمرضى القولون التقرحيالتهاب القولون التقرحي

أعراض قد تسبق التشخيص بسنوات

تشمل الأعراض الشائعة:

-إسهال مزمن ومستمر

-ألم متكرر في البطن

-نزيف شرجي أو دم في البراز

-فقدان غير مبرر للوزن

-إرهاق عام

المشكلة أن هذه الأعراض قد تظهر قبل سنوات طويلة من تأكيد التشخيص عبر المنظار والخزعة، وغالباً ما يُفسَّر ظهورها في البداية على أنه اضطراب هضمي بسيط أو قولون عصبي ما يؤخر الاشتباه في وجود مرض التهابي مزمن.

دراسة سويدية تكشف "الفترة الصامتة"

نشرت دراسة في مجلة "Gastroenterology" في عام 2023، بيانات موسعة من السجل الصحي الوطني في السويد شملت تقارير خزعات للجهاز الهضمي أُجريت بين عامي 1965 و2016، وأظهرت النتائج أن مرض التهاب الأمعاء قد يمر بـ"فترة عرضية طويلة" قبل التشخيص السريري حيث يمكن أن تظهر الأعراض قبل 10 سنوات أو أكثر من قدرة المنظار والخزعة على كشف المرض.

ووجد الباحثون أن 2.4% من الأشخاص الذين حصلوا على خزعة سفلية طبيعية للجهاز الهضمي شُخِّصوا لاحقاً بالمرض مقارنة بـ0.4% فقط ممن لم يخضعوا لخزعة. كما تبين أن من أظهرت خزعاتهم العلوية نتائج طبيعية ظلوا أيضاً عرضة لخطر متزايد للإصابة لاحقاً.

ورغم أن الفارق النسبي في الخطر بدا ملحوظاً، فإن العدد المطلق ظل منخفضاً نسبياً؛ إذ يُعادل ذلك حالة إضافية واحدة تقريباً لكل 37 شخصًا خلال 30 عاماً من المتابعة بعد خزعة طبيعية.

أول علاج منزلي لمرض كرونمرض كرون وعلاقته بالالتهاب 

لماذا يصعب التشخيص المبكر؟

يوصف مرض التهاب الأمعاء بأنه "خادع أو بطيء التقدم"؛ إذ تتطور أعراضه تدريجياً وقد يتأقلم المرضى معها بمرور الوقت دون إدراك خطورتها، ولا يصبح الاشتباه واضحاً إلا عند ظهور علامات أكثر خطورة مثل فقر الدم أو النزيف الواضح في البراز أو فقدان الوزن الكبير. كما أن التشابه بين أعراض المرض واضطرابات الهضم الشائعة يزيد من صعوبة اتخاذ قرار بإجراء فحوصات متقدمة مبكراً؛ خاصة إذا كانت نتائج الخزعة الأولى طبيعية.

متى يجب طلب الاستشارة الطبية؟

يشير المختصون إلى أن من يعانون أعراضاً هضمية مستمرة ينبغي متابعتهم دورياً حتى لو كانت الفحوصات الأولية سليمة. فوجود أعراض مع خزعة سلبية لا يستبعد المرض بشكل قاطع، ويجب إعادة التقييم إذا تفاقمت الحالة أو لم تتحسن مع العلاجات التقليدية.

تطور العلاجات الحديثة

رغم أن المرض مزمن، فإن التطورات الدوائية خلال السنوات الأخيرة حسّنت بشكل ملحوظ فرص السيطرة على الالتهاب وتقليل مضاعفاته. وتتوفر اليوم علاجات أكثر استهدافاً وفعالية ما يسمح لكثير من المرضى بالعيش حياة قريبة من الطبيعية عند التشخيص المبكر وبدء العلاج في الوقت المناسب.