زيادة مقلقة في حالات الذهان بين جيل الألفية وجيل Z

تشير بيانات حديثة إلى أن الأجيال الأصغر سناً، وعلى رأسها جيل الألفية والجيل Z، قد تواجه خطر متزايد للإصابة بمرض الاضطرابات الذهانية، بما في ذلك الفصام، مقارنة بالأجيال السابقة، ويبدو أن هذه الزيادة لا تقتصر على عدد الحالات فحسب، بل تشمل أيضاً ظهور الأعراض في أعمار أصغر.

مرض الفصام يتعرض للهلاوس والأوهاممرضى الاضطرابات الذهانية يتعرضون للهلاوس والأوهام

ارتفاع مقلق خلال ربع قرن

بحسب دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة "Canadian Medical Association Journal"، ارتفعت الحالات الجديدة من الذهان  بين من تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاماً بنسبة 60% بين عامي 1997 و2023. 

وأظهرت النتائج أن المعدلات قفزت من 62.5 حالة لكل 100 ألف شخص إلى 99.7 حالة، وتركزت الزيادة بشكل واضح بين جيل الألفية (1981–1996) والجيل زد  (1997–2012) .

4 أنواع من المخدرات تسبب الإصابة بالفصامتعاطي المواد المخدرة يسبب الاضطرابات الذهانية

تحليل بيانات أكثر من 12 مليون شخص

اعتمد الباحثون على تتبع الصحة النفسية لأكثر من 12 مليون شخص وُلدوا في مقاطعة "أونتاريو" الكندية. وكشفت المقارنات أن المولودين بين عامي 2000 و2004 سجلوا معدل إصابة أعلى بنسبة 70% مقارنة بمن وُلدوا في أواخر السبعينيات. كما ارتفع إجمالي المشخصين باضطرابات ذهانية بنحو 38% لدى مواليد أوائل التسعينيات.

ما هو الذهان؟

تتسم الاضطرابات الذهانية بظهور أوهام و هلاوس، فقد يعتقد المصاب أن هناك رسائل موجهة إليه عبر التلفاز أو يسمع أصوات غير موجودة توجه له أوامر أو انتقادات. وتُعد الشيزوفرينيا أحد أبرز أشكال هذه الاضطرابات، ولا تقتصر خطورة الذهان على الأعراض النفسية؛ إذ غالباً ما يعاني المصابون من مشكلات صحية أخرى مع ارتفاع خطر الوفاة المبكرة مقارنة بعامة السكان.

تفسيرات محتملة للزيادة

لا يوجد تفسير واحد قاطع لهذه الزيادة لكن الباحثين طرحوا عدة احتمالات، من أبرزها تعاطي المواد المخدرة بما في ذلك القنب والمنشطات والمواد المهلوسة والعقاقير الاصطناعية، وتشير الأدلة إلى أن التعاطي المبكر يرتبط بزيادة خطر تطور الاضطرابات الذهانية أو تفاقمها.

كما أشار الباحثون إلى عوامل اجتماعية محتملة مثل ارتفاع أعمار الوالدين وزيادة الضغوط المالية والتنقل المتكرر بسبب العمل، إضافة إلى التعرض لتجارب طفولة سلبية، ولا يُستبعد أيضاً أن يكون تحسن أدوات التشخيص والوعي بالصحة النفسية قد ساهم في اكتشاف حالات كانت تمر دون تشخيص سابقاً.

الحاجة إلى فهم أعمق

تسلط النتائج الضوء على ضرورة تكثيف الجهود لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا الاتجاه التصاعدي، فالكشف المبكر والتدخل السريع يمكن أن يقللا من شدة المرض ويحسنا فرص الاستقرار على المدى الطويل.

ويرى الباحثون أن تتبع هذه الظاهرة عبر دراسات مستقبلية سيساعد في تحديد العوامل البيئية والبيولوجية والاجتماعية المسؤولة، ما يمهد الطريق لاستراتيجيات وقائية أكثر فعالية تستهدف الفئات العمرية الشابة.