كشفت دراسة حديثة أن بصمات الميكروبيوم المعوي، التي تم تحليلها باستخدام تقنيات التعلم الآلي المتقدمة، يمكن أن تساعد في تحديد الأفراد الذين يعانون من مقاومة الأنسولين الشديدة، وهو العامل الرئيس للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
وتشير النتائج إلى وجود روابط بيولوجية جديدة بين توازن الميكروبات المعوية والخلل الأيضي، وذلك حسب ما ذكره موقع "Medical News".
مقاومة الأنسولين لمرضي السكري
الدراسة التي نشرت في مجلة "Frontiers in Nutrition"، ركزت على العلاقة بين مقاومة الإنسولين وتكوين الميكروبيوم المعوي لدى 116 مشاركاً من مدينة تشنجدو الصينية منهم 78 مريضاً بالسكري و38 شخصاً سليماً كمجموعة ضابطة.
وتم جمع عينات البراز لتحليل الميكروبيوم المعوي باستخدام تسلسل جين 16S rRNA، بالإضافة إلى مؤشرات أيضية في الدم، تشمل سكر الصائم والدهون الثلاثية والكوليسترول عالي الكثافة.
باستخدام نماذج التعلم الآلي بما في ذلك XGBoost، تمكن الباحثون من تصنيف الأفراد الذين يعانون من مقاومة عالية للإنسولين مقارنة بالمجموعة الضابطة بدقة متوسطة، حيث سجل مؤشر METS-IR أفضل أداء مع مساحة تحت المنحنى (AUC) بلغت 0.84 وهو ما يعكس إمكانية استخدام بيانات الميكروبيوم لتقييم المخاطر الأيضية، رغم أنها لم تصل بعد إلى المعايير التشخيصية النهائية.
كشفت الدراسة عن اختلافات ملحوظة في تركيب الميكروبات المعوية لدى مرضى السكري، حيث انخفضت البكتيريا المفيدة المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مثل "Bacteroides"، بينما ارتفعت نسبة البكتيريا الممرضة المحتملة مثل "Escherichia-Shigella".
ويرتبط هذا التحول باضطرابات في مستويات السكر والدهون في الدم، ما يسلط الضوء على الدور المحتمل للميكروبيوم في تنظيم التمثيل الغذائي.
أمراض القلب والأوعية
يُعد السكري اضطراباً أيضياً مزمناً يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما تفشل الأنسجة في الاستجابة للأنسولين، مما يؤدي لخلل في استقلاب الكربوهيدرات. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن الميكروبيوم يمكن أن يكون هدفاً علاجياً تكميلياً لدعم فاعلية الأدوية التقليدية مثل "الميتفورمين".
ويؤكد الباحثون أن تعقيد بيانات الميكروبيوم يجعل من الصعب تحديد الروابط الدقيقة باستخدام الأساليب التقليدية، ومن هنا جاءت أهمية الذكاء الاصطناعي الذي يسمح بتحليل البيانات متعددة الأبعاد وكشف الأنماط المرتبطة بالخلل الأيضي.
ومن هنا جاءت أهمية استخدام تقنيات التعلم الآلي التي تسمح بتحليل البيانات متعددة الأبعاد، وكشف الأنماط الدقيقة المرتبطة بالخلل الأيضي.
أبرزت نتائج الدراسة الحاجة إلى دراسات طولية وتدخلية مستقبلية لتحديد السببية وفحص إمكانية استخدام البروبيوتيك المخصص، أو التعديلات الغذائية المستهدفة للميكروبيوم، أو التدخلات المعدلة للبكتيريا المعوية كعلاجات مساعدة لمرضى السكري من النوع الثاني إلى جانب العلاجات الدوائية التقليدية.
وتوفر هذه الدراسة رؤى مهمة لفهم العلاقة بين صحة الأمعاء وتنظيم السكر والدهون في الدم وتفتح آفاقاً جديدة؛ لتطوير استراتيجيات تشخيصية وعلاجية أكثر تخصيصاً لمرضى السكري.