أي منطقة في الدماغ أكثر عرضة للانكماش مع التقدم في العمر؟

مع دخول منتصف العمر، يبدأ الدماغ في التغير بطرق هادئة لكنها قابلة للقياس، فابتداءً من الثلاثينيات أو الأربعينيات يبدأ الحجم الكلي للدماغ في الانكماش تدريجياً ثم تتسارع هذه الوتيرة بعد سن الستين. هذا التغير لا يحدث دفعة واحدة في جميع المناطق، بل يصيب أجزاء محددة بوتيرة أسرع ما يفسر اختلاف الأعراض المعرفية بين شخص وآخر مع التقدم في السن.

بين الفقر والزهايمر.. صلة مثيرة تربط البيئة المحرومة بتلف الأعصاب والالتهاب الدماغي تلف الأعصاب في الدماغ 

القشرة المخية أول المتأثرين بالزمن

تُعد القشرة المخية، وهي الطبقة الخارجية المتجعدة للدماغ من أكثر المناطق عرضة للترقق مع التقدم في العمر، ويظهر هذا التغير بشكل أوضح في الفص الجبهي المسؤول عن الذاكرة وضبط الانفعالات، واتخاذ القرار وحل المشكلات والتفاعل الاجتماعي والتحكم في الحركة. هذا الترقق ينعكس على الأداء اليومي مثل بطء التفكير أو صعوبة تنظيم المهام.

كما يتأثر الفص الصدغي الواقع خلف الأذنين، والذي يلعب دوراً محورياً في فهم اللغة والقراءة والكتابة وربط الكلمات بمعانيها، ومع ترقق هذه المناطق قد يلاحظ البعض صعوبة في استرجاع الكلمات أو متابعة المحادثات الطويلة.

آخر ما ينضج هو أول ما يشيخ

يفسر علماء الأعصاب هذا النمط بنظرية تُعرف بـ"آخر ما يدخل أول ما يخرج" أي أن مناطق الدماغ التي تكتمل نضجاً في مرحلة المراهقة المتأخرة هي أول ما يبدأ في التراجع مع الشيخوخة، وتشمل هذه المناطق شبكات عصبية معقدة تعتمد على ألياف عصبية طويلة مسؤولة عن نقل المعلومات بين الدماغ وبقية الجسم.

مع الانكماش تقل الروابط بين الخلايا العصبية، وتتغير أنظمة النواقل العصبية؛ ما يؤدي إلى بطء في معالجة المعلومات، وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ وزيادة قابلية الالتهاب عند التعرض لإصابة أو مرض.

شيخوخة الدماغ تزيد خطر الزهايمر والوفاة المبكرةشيخوخة الدماغ تزيد خطر الزهايمر والخرف 

كيف ينعكس انكماش الدماغ على القدرات الذهنية؟

حتى لدى كبار السن الأصحاء قد تظهر تغيرات معرفية طبيعية مثل ضعف الذاكرة قصيرة المدى، أو صعوبة تعلم مهارات جديدة أو بطء استدعاء المفردات، هذه التغيرات لا تعني بالضرورة الإصابة بالخرف، لكنها جزء من المسار الطبيعي لشيخوخة الدماغ.

الدراسة في سياق الصورة الأكبر

ضمن هذا الإطار، أظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة "Neurology" اعتماداً على تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أن الفصين الجبهي والصدغي هما الأكثر عرضة للانكماش المرتبط بالعمر مقارنة بمناطق أعمق في الدماغ، وأشارت النتائج إلى أن هذا الانكماش يرتبط بتراجع تدريجي في سرعة المعالجة والانتباه حتى لدى أشخاص لا يعانون أمراضاً عصبية.

دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر

رغم أن الشيخوخة لا يمكن إيقافها، فإن نمط الحياة يلعب دوراً مهماً في إبطاء آثارها على الدماغ. النشاط البدني اليومي يحسّن تدفق الدم ويقلل التوتر و الاكتئاب، بينما يساهم النظام الغذائي الصحي للقلب الغني بالفواكه والأسماك والبروتينات قليلة الدهون في دعم الوظائف العصبية.

الحفاظ على النشاط الذهني مثل القراءة وتعلم مهارة جديدة، وممارسة الألعاب اللغوية يعزز ما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي" أي قدرة الدماغ على تعويض التغيرات المرتبطة بالعمر، كما أن التواصل الاجتماعي المنتظم يقلل من التوتر والاكتئاب، وهما عاملان يؤثران سلباً في صحة الدماغ.

ولا يقل الاهتمام بصحة القلب أهمية، إذ ترتبط أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري بزيادة خطر التدهور المعرفي، كذلك تلعب فيتامينات مجموعة B دوراً داعماً في إنتاج النواقل العصبية ونقصها قد يزيد من خطر الانكماش الدماغي.