أكدت دار الإفتاء المصرية أن القيء المتعمد يُفطر الصائم في رمضان إذا كان بقصد وإرادة وهو حكم فقهي يسلّط الضوء على سلوك قد يبدو للبعض عارضاً، لكنه في السياق الطبي قد يكون مؤشراً على اضطراب نفسي معقد يتجاوز كونه رد فعل مؤقتاً على وعكة صحية، فما هو؟
تشير التقديرات إلى أن نسبة الإصابة بمرض النهام العصبي تبلغ نحو 0.5% بين النساء و0.1% بين الرجال خلال حياتهم، وغالباً ما يكون المصابون بوزن طبيعي أو أعلى قليلاً من الطبيعي على عكس الصورة النمطية المرتبطة باضطرابات الأكل.
وتزداد احتمالات الإصابة في المجتمعات التي تمجّد النحافة باعتبارها معياراً للجمال كما ترتبط بعض الأنشطة التي تركز على شكل الجسم والوزن، مثل الجمباز والباليه بارتفاع معدلات الإصابة.
اضطرابات الأكل والقيء المتعمد .jpg
خلال نهار رمضان، قد يلجأ بعض الأشخاص إلى القيء المتعمد، رغم خلو المعدة من الطعام، في محاولة للتخفف من شعور عارض بالغثيان، أو بدافع القلق من زيادة الوزن، أو كامتدادٍ لسلوكيات اضطراب الأكل خارج الشهر الكريم.
وفي هذه الحالة لا يكون الهدف التخلص من وجبةٍ حديثةٍ، بل ممارسة سلوكٍ قهري مرتبط بصورة الجسد، أو الإحساس بالذنب تجاه ما تم تناوله في الليلة السابقة.
طبياً، حتى مع فراغ المعدة، يؤدي تحفيز القيء إلى اندفاع أحماض المعدة والعصارة الهضمية عبر المريء، ما قد يسبب تهيجاً والتهاباً، ويعرّض الأسنان لتآكل المينا، فضلاً عن احتمال حدوث اضطرابٍ في توازن السوائل والأملاح إذا تكرر السلوك، كما أن الإجهاد المتعمد للجهاز الهضمي قد يفاقم الدوخة والجفاف، خاصةً في ظل الامتناع عن الطعام والشراب لساعاتٍ طويلةٍ.
القيء المتكرر يترك آثاراً واضحة على الجسم، فالتعرض المستمر لأحماض المعدة يؤدي إلى تآكل مينا الأسنان الأمامية وقد يسبب تورم الغدد اللعابية والتهاب المريء، كما قد تظهر ندوب على ظهر اليد نتيجة تحفيز القيء بالأصابع.
وتُعد اضطرابات الأملاح والسوائل من أخطر المضاعفات خاصة نقص البوتاسيوم الذي قد يؤثر في انتظام ضربات القلب، وفي حالات نادرة قد يحدث تمزق في المعدة أو المريء أثناء نوبات النهم أو القيء ما يشكل خطراً يهدد الحياة.
القئ المتعمد يسبب تورم الغدد اللعابية
رغم أن المصابين غالباً ما يكونون بوزن طبيعي، فإن تقييمهم لذواتهم يتأثر بشدة بالوزن وشكل الجسم، ويشعر كثيرون بالذنب والندم بعد نوبات الأكل مع انتشار أعراض الاكتئاب والقلق بينهم إضافة إلى احتمالات السلوك الاندفاعي.
وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة "Annals of Internal Medicine" تناول الباحثون مضاعفات اضطرابات الأكل، مؤكدين أن السلوكيات التعويضية مثل القيء المتعمد قد تؤدي إلى اضطرابات خطيرة في توازن السوائل والأملاح.
كما حذّرت دراسة منشورة عام 2005 في مجلة "Journal of Adolescent Health "من مخاطر إساءة استخدام شراب الإيبيكاك لتحفيز القيء لما قد يسببه من اعتلال عضلة القلب ومضاعفات قد تصل إلى الوفاة.
يُعد العلاج المعرفي السلوكي الخيار العلاجي الأول إذ يركز على تعديل أنماط التفكير المرتبطة بالوزن والطعام واستبدال السلوكيات المضطربة بعادات غذائية منتظمة، وتشير البيانات إلى أن هذا النوع من العلاج ينجح في إيقاف نوبات النهم والقيء لدى نسبة تتراوح بين 35 و50% من المرضى.
كما يمكن استخدام بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية خاصة عند وجود اكتئاب أو قلق مصاحب ضمن خطة علاجية يشرف عليها مختصون.