كيف تحمي القراءة واللغات دماغك من خطر الزهايمر؟

لا يقتصر تأثير التعلم على تحصيل الدرجات، أو بناء المسار المهني، بل يبدو أنه يمتد ليحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، فالمشاركة المستمرة في أنشطة محفزة ذهنياً عبر مراحل الحياة المختلفة، قد تقلل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وتؤخر ظهوره لسنوات.

هذا ما توصلت إليه دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة "Neurology"، حيث أشار الباحثون إلى أن الأفراد الذين سجلوا أعلى مستويات "الإثراء المعرفي" مدى الحياة، كانوا أقل عرضةً للإصابة بألزهايمر بنسبة 38%، وأقل عرضةً للإصابة بضعف الإدراك البسيط بنسبة 36%.

الجبن كامل الدسم تؤثر  على صحة الدماغالتعلم المستمر يحسن صحة الدماغ

ما المقصود بالإثراء المعرفي؟

الإثراء المعرفي يشير إلى التعرض المستمر لبيئات وأنشطة تحفز التفكير والتعلم بدءاً من الطفولة وصولاً إلى الشيخوخة. قادت الدراسة الباحثة أندريا زاميت، التي أوضحت أن صحة الدماغ في المراحل المتأخرة من العمر تتأثر بقوة بالتجارب الذهنية التراكمية عبر الحياة.

تابع الباحثون أكثر من 1900 شخص بمتوسط عمر 80 عاماً، ولم يكن أي منهم مصاباً بالخرف عند بداية الدراسة، حيث استمرت المتابعة نحو 8 سنوات جرى خلالها تقييم الأنشطة التعليمية والذهنية في ثلاث مراحل عمرية رئيسية.

الطفولة بذرة الحماية المبكرة 

ركزت مرحلة الإثراء المبكر قبل سن 18 عاماً على عوامل، مثل القراءة للطفل وتوافر الكتب والصحف والأطالس في المنزل، وتعلم لغة أجنبية لأكثر من 5 سنوات، حيث تشير النتائج إلى أن هذه الأنشطة المبكرة قد تؤسس لما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي" وهو قدرة الدماغ على مقاومة التغيرات المرضية دون ظهور أعراض واضحة.

منتصف العمر استثمار مستمر

في الأربعينيات من العمر، شملت مؤشرات الإثراء مستوى الدخل ووجود اشتراكات في مجلات أو بطاقات مكتبات وتكرار زيارة المتاحف أو المكتبات، حيث تُظهر البيانات أن استمرار الانخراط في بيئات محفزة ذهنياً خلال هذه المرحلة يعزز الحماية المتراكمة للدماغ.

المذاكرة والقراءة المتعمقةحب التعلم يبدأ من الطفولة 

العقل النشط لا يشيخ سريعاً

حتى في عمر الثمانين، ظل للنشاط الذهني دوراً مهماً، وشملت الأنشطة القراءة والكتابة ولعب الألعاب الذهنية، إضافة إلى الاستقرار المالي بعد التقاعد، وخلال فترة الدراسة أصيب 551 مشاركاً بالزهايمر فيما طوّرت 719 حالة ضعف إدراكي بسيط وهو مرحلة تمهيدية للخرف، لكن الفروق كانت لافتة بين المجموعات.

أرقام تكشف الفارق

بين أصحاب أعلى مستويات الإثراء المعرفي، أُصيب 21% فقط بالزهايمر مقارنة بـ34% لدى أصحاب أدنى مستويات الإثراء، كما تأخر متوسط ظهور المرض إلى عمر 94 عاماً في المجموعة الأعلى مقابل 88 عاماً في المجموعة الأقل. الأمر نفسه انطبق على ضعف الإدراك البسيط؛ إذ ظهر في سن 85 عاماً لدى المجموعة الأعلى إثراءً مقارنة بعمر 78 عاماً لدى الأقل.

تغيرات الدماغ المبكرة

الأكثر إثارة أن الأشخاص ذوي التعلم المستمر احتفظوا بذاكرتهم وقدراتهم الفكرية حتى في حال وجود تغيرات دماغية مبكرة مرتبطة بالزهايمر، وهذا يشير إلى أن النشاط الذهني لا يمنع التغيرات البيولوجية بالضرورة لكنه يساعد الدماغ على التكيف معها لفترة أطول.

دعوة للاستثمار في المعرفة

تؤكد النتائج أهمية الاستثمار المجتمعي في التعليم المبكر والمكتبات والبرامج الثقافية التي تغرس حب التعلم منذ الصغر، فتعزيز الوصول إلى بيئات معرفية غنية قد يكون استراتيجية طويلة الأمد للحد من انتشار الخرف.