يتجه كثير من الناس إلى المكملات الغذائية لتعويض أي نقص محتمل في الفيتامينات والمعادن وتأتي الفيتامينات المتعددة في مقدمة هذه الخيارات، وغالباً ما تُسوَّق هذه المنتجات على أساس أنها "للرجال" أو "للنساء" ما يثير تساؤلاً شائعاً: هل يمكن للرجل أن يتناول الفيتامينات المخصصة للنساء دون ضرر؟ أم أن الاختلافات البيولوجية تجعل ذلك خياراً غير مناسب؟
فيتامينات منفصلة للرجال والنساء
شركات المكملات لا تضع هذه التصنيفات من فراغ، بل تعتمد على الكميات اليومية الموصي بها التي حددتها جهات علمية، فاحتياجات الجسم من بعض العناصر تختلف بين الرجال والنساء كما تختلف حسب العمر والمرحلة الحياتية.
على سبيل المثال، تحتاج النساء إلى كميات أعلى من حمض الفوليك والحديد، بينما يحتاج الرجال عادةً إلى كميات أكبر من معظم الفيتامينات والمعادن الأخرى مثل الزنك وفيتامين A وبعض فيتامينات B.
فيتامينات الرجال غالباً ما تحتوي على نسب أعلى من عناصر معينة لدعم احتياجات خاصة مثل صحة البروستاتا. بعض التركيبات الموجهة للرجال تتضمن الليكوبين وهو مضاد أكسدة ارتبطت دراسته بدعم صحة البروستاتا في أبحاث منشورة في مجلة Journal of Nutrition.
في المقابل، تحتوي فيتامينات النساء على كميات أكبر من الحديد لتعويض الفاقد خلال الدورة الشهرية إضافة إلى تركيز أعلى من حمض الفوليك وهو عنصر أساسي لصحة الجهاز التناسلي وفترات الحمل، وفقاً لما أشارت إليه دراسات في مجلة "American Journal of Clinical Nutrition".
فوائد الفيتامنينات لصحة البروستاتا
بوجه عام، يُنصح النساء بتجنب فيتامينات الرجال؛ لأن تركيز بعض العناصر قد يكون أعلى من احتياجاتهن اليومية، أما الرجال فبإمكانهم تناول فيتامينات النساء في حالات معينة بشرط أن تكون منخفضة الحديد أو خالية منه.
السبب يعود إلى أن احتياج الرجال للحديد أقل وتناوله بجرعات زائدة قد يؤدي - وإن كان نادراً- إلى مشكلات خطيرة مثل أمراض الكبد أو القلب أو اضطرابات في تنظيم السكر في الدم، وفق ما نُشر في "The American Journal of Medicine".
تشير آراء عدد متزايد من الخبراء إلى أن الفيتامينات المتعددة ليست ضرورية لمعظم الأصحاء. دراسات واسعة النطاق من بينها أبحاث منشورة في مجلة "JAMA " لم تجد فائدة واضحة للمكملات اليومية في الوقاية من أمراض القلب أو الأورام لدى عامة السكان.
تحليل بيانات شمل مئات الآلاف من المشاركين نُشر في مجلة "Annals of Internal Medicine" خلص إلى وجود "فائدة قليلة أو معدومة" لتناول الفيتامينات المتعددة للوقاية من الأمراض المزمنة.
بدل الاعتماد على الأقراص، يوصي الخبراء بالتركيز على نظام غذائي غني بالعناصر الطبيعية: الخضروات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والمكسرات والبقوليات والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو، هذا النهج يوفر احتياجات الجسم دون مخاطر الجرعات الزائدة.
الاعتقاد بأن "المزيد أفضل" قد يكون مضللاً، فالإفراط في بعض الفيتامينات قد يسبب أضراراً حقيقية كما أوضحت مراجعات في مجلة "BMJ"، فجرعات عالية من بيتا-كاروتين ارتبطت بزيادة خطر ورم الرئة لدى المدخنين، بينما قد يرفع الإفراط في الكالسيوم وفيتامين D خطر حصوات الكلى، وقد تؤدي جرعات مرتفعة من فيتامين E إلى زيادة خطر النزيف.
في حال الشك بوجود نقص غذائي يظل تحليل الدم هو الوسيلة الأدق للتشخيص، الطبيب أو اختصاصي التغذية يمكنه تحديد الحاجة الفعلية للمكملات ونوعها والجرعة الآمنة بدل الاعتماد على اختيارات عشوائية من الصيدلية.