في زمنٍ أصبحت فيه إعلانات علاج تساقط الشعر تلاحق الرجال على شاشات الهواتف يبدو الوعد بسيطاً: حبة أو محلول يعيد الثقة والمظهر الشاب، لكن خلف هذا الوعد تظهر قصص مقلقة لرجال يؤكدون أن العلاج نفسه كان نقطة التحول نحو معاناة نفسية عميقة.
كان أندريه، شاباً أسترالياً في أواخر العشرينيات، معروفاً بحضوره الاجتماعي القوي وقدرته على لفت الانتباه. بعد استخدامه علاجاً لتساقط الشعر يحتوي على مادة "فيناسترايد" لمدة قصيرة في عام 2022، بدأت حالته تتغير؛ اختفى الشعور بالمتعة وتراجع الدافع النفسي، ثم ظهرت أعراض القلق والتوتر التي لم يعرفها من قبل.
يربط أندريه هذه التحولات الدراماتيكية بالدواء الذي أوقفه سريعاً، لكن آثاره لم تتوقف معه.
الآثار النفسية لدواء فيناسترايد على الرجال
يُستخدم فيناسترايد على نطاق واسع لعلاج الصلع الوراثي؛ إذ يعمل على تثبيط تحويل هرمون التستوستيرون إلى ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) المسئول عن انكماش بصيلات الشعر؟
طبياً يُعد الدواء آمناً وفعالاً لغالبية المستخدمين، إلا أن أقلية متزايدة من الرجال تتحدث عن آثار جانبية طويلة الأمد جسدية ونفسية.
يؤكد بعض المستخدمين أنهم لم يتلقوا تحذيرات واضحة حول احتمال استمرار الآثار الجانبية بعد إيقاف العلاج. من بين هذه الأعراض: الخدرالعاطفي، والاكتئاب والقلق الحاد واضطرابات جنسية.
ومع غياب التفسير الطبي الواضح وجد كثيرون أنفسهم في مواجهة تشكيك أو تقليل من معاناتهم داخل العيادات.
متلازمة ما بعد الفيناسترايد
في المنتديات الرقمية، يتكرر مصطلح (Post-Finasteride Syndrome) أو (PFS)، في إشارة إلى مجموعة من الأعراض المستمرة التي تشمل الجوانب النفسية والجسدية والجنسية. ورغم أن وجود هذه المتلازمة لا يزال موضع جدل علمي، فإن الاهتمام البحثي بها بدأ يتزايد خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تقارير متفرقة عن الاكتئاب.
علاجات الصلع الوراثي
قصص تتجاوز الحدود
في عام 2020، كتب الكندي "مارك تورنر" عن تدهور حالته الصحية والنفسية بعد استخدام "فيناسترايد"، واصفاً حياته بأنها جحيمٌ مستمرٌ. وبعد نحو عام ونصف من بدء العلاج، أنهى حياته في 2022؛ لتتحول قصته إلى رمز لمطالبة عائلته بمزيد من التحذيرات والبحوث المستقلة.
بدأت منظمات مستقلة يقودها متضررون سابقون في تمويل أبحاث لدراسة تأثير الدواء على التعبير الجيني وإمكانية وجود استعداد وراثي لدى بعض الرجال. بعض هذه الدراسات ما زال في مراحلها الأولى، لكنها تسلط الضوء على سؤال محوري: لماذا يتحمل معظم الرجال الدواء دون مشكلات بينما يعاني آخرون بشدة؟
تحركات تنظيمية دولية
في 2023 أعلنت (Health Canada) وجود رابط محتمل بين "فيناسترايد" والأفكار الانتحارية. وفي 2024 أصدرت (European Medicines Agency) تحذيراً رسمياً يؤكد تسجيل أفكار انتحارية كأثر جانبي محتمل. كما خلصت هيئة تنظيمية فرنسية إلى أن مخاطر استخدام "فيناسترايد" بجرعة 1 مليجرام لعلاج الصلع قد تفوق فوائده.
الإعلانات والطب عن بُعد
مع توسع خدمات الطب عن بُعد، أصبح الحصول على الدواء أسهل من أي وقت مضى؛ ما يثير مخاوف خبراء من أن سهولة الوصف قد تقلل من النقاش الطبي المتعمق حول المخاطر النفسية المحتملة، في مقابل تركيز الإعلانات على النتائج المثالية فقط.