لغز وراء إصابة الشباب بأورام القولون والمستقيم وأعراض لا يجب تجاهلها

قبل أعوام قليلة بدأت الطبيبة كيمي نغ، أخصائية الأورام في بوسطن، تلاحظ نمطاً غير معتاد في عيادتها داخل "Dana-Farber Cancer Institute"، للرجال في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهم - عداؤون، ممارسو تمارين شاقة، غير مدخنين- يتلقون تشخيصاً بمرض ورم القولون والمستقيم وهو مرض ارتبط طويلاً بكبار السن أو من لديهم تاريخ عائلي أو سمنة.

الأكثر إثارة للقلق أن كثيرين منهم وصلوا في مراحل متقدمة بعضها من الدرجة الرابعة مع انتشار المرض إلى أعضاء بعيدة، حيث لا تتجاوز نسبة البقاء لخمس سنوات نحو 14% في هذه المرحلة، تساؤل واحد كان يتكرر على ألسنتهم: كيف حدث هذا رغم نمط حياتهم الصحي؟

ضعف الأداء الجنسي بعد سرطان البروستاتا وكيفية تحسينهزيادة نسبة الأورام بين الشباب 

أرقام تتغير بسرعة عن ورم القولون والمستقيم

ورم القولون والمستقيم يُعد ثالث أكثر الأورام شيوعاً بين الرجال بعد أورام البروستاتا والرئة، وبينما تنخفض معدلاته بين الأكبر سناً ترتفع بشكل واضح بين الشباب، ففي عام 2017، كشفت دراسة ممولة من الجمعية الأمريكية للأورام أن المولودين نحو عام 1990 يواجهون ضعف خطر الإصابة بورم القولون وأربعة أضعاف خطر الإصابة بورم المستقيم مقارنة بالمولودين نحو 1950، وقد نُشرت النتائج في سياق علمي دفع إلى خفض سن الفحص الموصى به من 50 إلى 45 عامًا.

وتوقعت دراسة في مجلة "JAMA Surgery" أنه بحلول عام 2030 قد ترتفع معدلات أورام القولون بنسبة 90% وأورام المستقيم بنسبة 124% لدى الفئة العمرية من 20 إلى 34 عاماً، كما أظهرت أبحاث منشورة في يناير 2024 أن أورام القولون والمستقيم أصبح السبب الأول للوفاة بالأورام لدى الرجال دون سن الخمسين بعد أن كان في المرتبة الرابعة أواخر التسعينيات.

تأثير الزبادي على الميكروبيوم المعويتغير الميكروبيوم المعوي

هل نحن أمام نسخة جديدة من المرض؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الأورام ذات البداية المبكرة تختلف بيولوجياً عن الأنماط التقليدية، فقد تبدأ في مواقع مختلفة داخل الأمعاء وتخضع لطفرات جينية مغايرة؛ ما يوحي بوجود آليات نشوء مختلفة منذ المراحل الأولى، فيما تعمل فرق بحثية في MD Anderson Cancer Center وMemorial Sloan Kettering Cancer Center إضافة إلى مركز متخصص حديث في دانا-فاربر، على فهم ما الذي يدفع هذه التغيرات.

الميكروبيوم تحت المجهر

أحد أكثر المسارات البحثية إثارة يتعلق بالميكروبيوم- مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل أجسامنا- هذا النظام البيئي يتغير باستمرار وبعض هذه التغيرات قد يؤثر إيجاباً أو سلباً على الخلايا المحيطة.

العوامل التي قد تعدل الميكروبيوم، تشمل النظام الغذائي والأدوية؛ خاصة الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو تناول كميات كبيرة من السكر المضاف. ويجري حالياً تنفيذ دراسة تمتد لخمس سنوات بميزانية 25 مليون دولار لاستكشاف العلاقة المحتملة بين هذه التغيرات وارتفاع معدلات الأورام المبكر.

أعراض لا يجب تجاهلها

الغالبية العظمى من الحالات المبكرة تبدأ في المستقيم؛ ما يرتبط بأعراض مثل نزيف شرجي أو إمساك ووجود دم في البراز، وتغير شكل أو قوام البراز وغثيان وألم بطني أو انتفاخ يستمر أكثر من أسبوعين، كلها إشارات تستدعي التقييم الطبي.

تُظهر بيانات حديثة من Colorectal Cancer Alliance أن 71% من المرضى الشباب يُشخَّصون في المرحلة الثالثة أو الرابعة، كما أن نسبة من المرضى تُشخَّص خطأ في البداية ما يؤخر العلاج.

بصيص أمل علاجي

رغم قتامة الصورة، تحقق بعض العلاجات نتائج واعدة، بما في ذلك الجراحة و العلاج الكيميائي والإشعاعي، إضافة إلى العلاج المناعي الذي أظهر استجابات مذهلة في بعض الحالات المتقدمة، حتى تتضح أسرار هذا الارتفاع المقلق يبقى الوعي بالأعراض والفحص المبكر وتبني نمط حياة صحي عوامل حاسمة في كبح هذا الاتجاه المتصاعد بين الشباب.