يلاحظ كثيرون وجود بعض خصلات الشعر على الوسادة كل صباح وهو أمر طبيعي في حدود المعدل اليومي لحدوث تساقط الشعر، لكن عندما يتكرر المشهد يومياً، وبكميات ملحوظة يبدأ القلق.
في العادة نربط تساقط الشعر بالوراثة أو الهرمونات أو نقص التغذية غير أن هناك عاملاً صامتاً قد يساهم في المشكلة: عادات النوم.
يوضح أطباء الجلدية أن الاحتكاك، واضطراب توازن الرطوبة في فروة الرأس، وسوء جودة النوم، يمكن أن يؤثروا سلباً في دورة نمو الشعر. والمفارقة أن مرحلة النوم العميق هي الفترة التي تحدث فيها عمليات الإصلاح والتجدد، بما في ذلك ترميم ألياف الشعر.
تهيج فروة الرأس
القطن من أكثر الأقمشة استخداماً في أغطية الوسائد، لكنه خشن نسبياً ويمتص الرطوبة بدرجة عالية. ومع الحركة المستمرة أثناء النوم يحدث احتكاك متكرر بين الشعر والوسادة ما يؤدي إلى إضعاف ساق الشعرة وحدوث تكسر بدلاً من التساقط الطبيعي من الجذور.
الأقمشة الناعمة مثل الحرير أو الساتان تسمح بانزلاق الشعر بسلاسة فتقلل الضغط الميكانيكي على البصيلات كما تحد من تهيج فروة الرأس. هذا التغيير البسيط قد يكون من أسرع الخطوات العملية للحد من التساقط المرتبط بالتكسر الليلي.
تأثير وضعية النوم على الشعر
طريقة النوم لا تقل أهمية عن نوع القماش، فالنوم على الظهر يُعد الأفضل لصحة الشعر لأنه يقلل الضغط المباشر على فروة الرأس، أما النوم على أحد الجانبين بشكل دائم فقد يؤدي إلى ترقق موضعي في الجهة المعرضة للاحتكاك المستمر.
تغيير وضعية النوم بانتظام يساعد على توزيع الضغط بشكل متساوٍ كما يدعم تدفق الدم إلى فروة الرأس، وهو أمر أساسي خلال مرحلة الإصلاح الليلي التي يعتمد عليها الجسم في تجديد الخلايا.
الإجابة المختصرة: نعم حيث يكون الشعر في أضعف حالاته عندما يكون مبللاً؛ إذ تمتص الشعرة الماء فينتفخ ساقها ويصبح أكثر عرضة للتكسر. وقد أشارت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة "Annals of Medicine and Surgery" إلى أن النوم بشعر رطب قد يخل بتوازن الميكروبيوم في فروة الرأس؛ ما يزيد من احتمالات التهيج و التقصف؛ لذلك يُنصح بتجفيف الشعر تماماً قبل النوم وربطه بشكل فضفاض لتقليل الشد على الجذور.
قلة النوم لا تسبب الإرهاق فقط بل قد تعطل دورة نمو الشعر، وتشير أبحاث إلى أن اضطرابات النوم ترفع مستوى هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر؛ ما يعرقل تجدد بصيلات الشعر ويؤخر مرحلة النمو.
خلال النوم العميق يُفرز هرمون النمو الذي يساهم في إصلاح الأنسجة، بما فيها فروة الرأس، والحفاظ على جدول نوم منتظم من 7 إلى 8 ساعات يعزز عملية التعافي العامة للجسم.
وفي سياق متصل، وجدت دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة "ePlasty" أن التدليك المنتظم لفروة الرأس قد يساهم في زيادة سماكة الشعر عبر تحسين تدفق الدم إلى البصيلات ما يدعم بيئة نمو صحية.
إذا لاحظت تساقط يتجاوز 100 شعرة يومياً أو ظهور فراغات واضحة أو ترققاً ملحوظاً في مناطق محددة، فمن الأفضل استشارة طبيب جلدية، فقد يشير التساقط المستمر إلى خلل هرموني أو نقص عناصر غذائية أو حالة طبية تتطلب علاجاً متخصصاً.