يُعد انسداد الشريان الشبكي المركزي من الحالات الطارئة في طب العيون، إذ يؤدي إلى انقطاع مفاجئ في تدفق الدم إلى الشبكية ما قد يسبب فقداناً دائماً للبصر خلال ساعات، ورغم خطورة الحالة، لا يزال العلاج الفعّال المؤكد محدوداً، ما دفع الباحثين إلى اختبار أدويةٍ مذيبة للجلطات مستخدمة سابقاً في السكتات الدماغية.
من بين هذه الأدوية، برز دواء Tenecteplase كخيار محتمل بفضل قدرته على إذابة الجلطات بسرعة عند إعطائه وريدياً، خاصة إذا استُخدم خلال نافذة زمنية قصيرة من بداية الأعراض.
دواء Tenecteplase لعلاج انسداد شريان العين الرئيسي
في عام 2024، نُشرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة في مجلة"New England Journal of Medicine"، لتقييم فعالية وسلامة Tenecteplase لدى المرضى المصابين بانسداد الشريان الشبكي المركزي غير الالتهابي خلال 4.5 ساعات من ظهور الأعراض.
شملت الدراسة 78 مريضاً في 16 مركزاً عبر ست دولٍ، وجرى توزيعهم عشوائياً بنسبة 1:1 إلى مجموعتين:
-مجموعة تلقت Tenecteplase بجرعة 0.25 ملغ لكل كجم من وزن الجسم وريدياً، مع دواء وهمي فموي.
-مجموعة تلقت دواءً وهمياً وريدياً، مع 300 ملغ من الأسبرين فموياً.
كان الهدف الأساسي قياس استعادة الرؤية بعد 30 يوماً، وتحديداً الوصول إلى حدة إبصارٍ مصححةٍ تعادل 0.7 logMAR أو أفضل (ما يعادل 20/100 أو أكثر).
النزيف الدماغي
بعد 30 يوماً، استعاد 20% من مرضى مجموعة Tenecteplase مستوى الرؤية المحدد، مقارنةً بـ 24% في مجموعة الأسبرين، الفارق بين المجموعتين لم يكن ذا دلالةٍ إحصائيةٍ، ما يعني أن الدواء لم يتفوق على الأسبرين في تحسين النتائج البصرية.
كما لم تُظهر المؤشرات الثانوية، مثل الوصول إلى 0.5 logMAR (20/63)، أو متوسط تحسن حدة الإبصار، أو نتائج اختبارات المجال البصري، فروقاً جوهرية بين المجموعتين.
على صعيد السلامة كانت الصورة أكثر إثارة للقلق فقد سُجلت معدلات أعلى من الأحداث الضارة في مجموعة Tenecteplase من بينها حالة نزيف دماغي داخلي مميت، كما شملت معايير الأمان التي راقبها الباحثون النزيف الدماغي العرضي والنزيف الكبير والوفاة.
تسلّط هذه النتائج الضوء على التوازن الدقيق بين الفائدة المحتملة والمخاطر المرتبطة بالعلاج المذيب للجلطات خاصة في حالات لا توجد فيها أدلة قوية على تحسن النتائج السريرية.
تشير نتائج الدراسة إلى أن إعطاء دواء Tenecteplase وريدياً خلال الساعات الأربع والنصف الأولى من انسداد الشريان الشبكي المركزي لا يمنح تحسن بصري أكبر من الأسبرين، بل قد يرتبط بمخاطر جسيمة أبرزها النزيف الدماغي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن استخدام Tenecteplase في هذا السياق يحتاج إلى إعادة تقييم دقيقة مع الأخذ في الاعتبار محدودية الفائدة المثبتة مقابل احتمالات الضرر، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالة تهدد البصر لكنها لا تُصنّف كسكتة دماغية تقليدية.