نوع من حبوب منع الحمل الطارئة قد تحمي من أورام الثدي العدوانية

أظهرت دراسة جديدة نُشرت نتائجها في مجلة "Nature" أن دواء "ulipristal acetate" المعروف باسم "حبوب منع الحمل الطارئة" أو الدواء المستخدم لعلاج الأورام الليفية قد يساهم في خفض خطر الإصابة ببعض أكثر أنواع أورام الثدي شراسة لدى النساء ما قبل انقطاع الطمث، وفتحت الباب أمام إمكانية استخدام هذا الدواء كوسيلة وقائية لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة.

كيف تزيد السمنة من خطورة أورام الثدي؟الوقاية من أورام الثدي

كيف يعمل الدواء على خفض الخطر؟

تركّزت الدراسة على فكرة بسيطة: ماذا لو تم منع تأثير هرمون البروجسترون في الثدي؟، البروجسترون يلعب دورًا مهمًا في تحفيز بعض الخلايا الثديية المرتبطة ببداية الأورام الأكثر عدوانية، لذلك اختبر الباحثون تأثير دواء يمنع هذا الهرمون.

الدراسة شملت نساء لديهن تاريخ عائلي قوي حول أورام الثدي ما يزيد احتمالية الإصابة لديهن وتلقّين العلاج لمدة 12 أسبوعًا تحت إشراف طبي.

خضعت المشاركات لفحوصات شملت:

-سحب عينات من أنسجة الثدي قبل وبعد العلاج

-تصوير بالرنين المغناطيسي والماموغرام لقياس كثافة الثدي

-تحليل نشاط الخلايا والبروتينات والروابط النسيجية مثل الكولاجين

النتائج كانت لافتة حيث انخفض نمو الخلايا إلى النصف تقريبًا بعد العلاج، كما انخفضت نسبة الخلايا السلفية اللمعية (luminal progenitor cells) وهي الخلايا المشتبه بأنها منشأ ورم الثدي الثلاثي السلبي من 43٪ إلى 30٪.

تغيّرات بنيوية في نسيج الثدي

لم تتوقف التأثيرات عند الخلايا فقط فقد لاحظ العلماء تغيّرًا في:

1-ترتيب ألياف الكولاجين

2-صلابة أنسجة الثدي

3-الإشارات بين الخلايا مثل تلك التي تحفز إنتاج الكولاجين

تُعد كثافة الثدي وارتفاع صلابته من عوامل الخطر المعروفة لورم الثدي ولذلك فإن تغيّر هذه البنية يُعتبر مؤشرًا واعدًا في الوقاية، واللافت أن النساء ذوات الثدي الأكثر كثافة استفدن بدرجة أكبر.

الكشف المبكر عن أورام الثديالوقاية من أورام الثدي بالفحص الدوري

ماذا تعني النتائج للنساء قبل انقطاع الطمث؟

تشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام "ulipristal acetate" كخيار وقائي لدى النساء الشابات المعرضات للخطر، ومع ذلك يشير الأطباء - غير المشاركين في الدراسة- إلى ضرورة انتظار المزيد من البيانات قبل اعتماد الدواء بشكل رسمي للوقاية.

يؤكد أطباء الأورام في مراكز مختلفة كما ورد في تصريحات نُشرت عبر "Healthline"، أن الوقاية لا تزال تعتمد على:

  • الفحص الدوري
  • التصوير المنتظم بالماموغرام
  • الحفاظ على وزن صحي
  • ممارسة الرياضة
  • تجنّب التدخين والكحول
  • نظام غذائي غني بالألياف والخضروات

كما ينصح المختصون النساء ذوات الطفرات الجينية BRCA1 أو BRCA2 بمناقشة خيارات الوقاية الدوائية مثل tamoxifen أو raloxifene أو حتى الجراحة الوقائية في الحالات عالية الخطورة.

خطوة جديدة في فهم الوقاية من أورام الثدي

تكشف الدراسة أن العلاج لمدة 12 أسبوعًا بهذا الدواء قلل نمو الخلايا وخفّض عدد الخلايا عالية الخطورة، كما أنه عدّل البنية النسيجية للثدي ولم يرتبط بآثار جانبية خطيرة

ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد هذا النهج فإن النتائج تمثل تقدّمًا مهمًا في الجهود التي تستهدف الوقاية من ورم الثدي لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث خاصة من لديهن عوامل خطر وراثية قوية.