ما العلاقة بين ألم الولادة والاكتئاب؟ نتائج صادمة لدراسة حديثة

لا يقتصر تأثير الولادة على التغيرات الجسدية الظاهرة، بل يمتد إلى أبعاد نفسية عميقة قد تبدأ بألم غير مُدار وتنتهي باكتئاب ما بعد الولادة. ورغم تعدد العوامل المرتبطة بالاكتئاب بعد الولادة يبرز الألم خاصة غير المسيطر عليه كعامل محوري قد لا يحظى بالاهتمام الكافي في الرعاية الصحية التقليدية.

عُسر الولادة الكتفيألم الولادة يسبب الاكتئاب

سبعة عوامل خطر مترابطة

في دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Current Psychiatry Reports"، قادَتها الباحثة ساندرا لوز لارا-سينيسومو من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، تم تحليل 23 دراسة أُجريت في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية بأحجام عينات تراوحت بين 32 وأكثر من 6000 امرأة.

حددت الدراسة 7 عوامل خطر مترابطة تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بأعراض اكتئاب ما بعد الولادة لدى النساء من أبرزها:

-سوء إدارة الألم بعد الولادة

-شدة الألم أثناء المخاض

-هشاشة الصحة النفسية قبل الولادة

-ضعف التواصل بين المريضة ومقدّم الرعاية

-تفاوت الوصول إلى الموارد الصحية

وأوضحت الباحثة أن الألم الشديد خاصة إذا تزامن مع تاريخ من الاضطرابات النفسية قد يتحول إلى عامل ضاغط مزمن يمهّد لظهور الاكتئاب.

التفاوت في إدارة الألم

أشارت البيانات إلى وجود تباين في ممارسات وصف المسكنات، فبينما رأى 95% من الأطباء أن غالبية النساء اللواتي خضعن لولادة قيصرية يحتجن إلى علاج للألم، والتوصيات الأكثر شيوعاً لم تكن المواد الأفيونية بل الإيبوبروفين وأكياس الثلج الموضعية والأسيتامينوفين.

ورغم أهمية تقليل الاعتماد على الأفيونات شددت الدراسة على ضرورة اختيار مسكنات فعالة تتناسب مع مستوى الألم الفعلي.

النزيف الحاد بعد الولادة قد يهدد القلب لعقودأهمية الدعم النفسي بعد الولادة 

عوامل ديموغرافية وصور نمطية

كشفت بعض الدراسات أن تصورات الأطباء المقيمين حول "الاستجابة المثالية للألم" أثناء المخاض قد تتأثر بعوامل ديموغرافية، ففي إحدى الدراسات وصف أطباء نساء "هادئات ومتعاونات" أثناء الولادة بشكل إيجابي، بينما اعتبروا تحمل الألم بصمت سلوك بطولي وهو ما قد يؤدي إلى إغفال الحاجة الفعلية للتدخل العلاجي.

كما أقرّ بعض الممرضين بأنهم لا يشعرون دائماً بامتلاك المهارات أو الموارد الكافية لإدارة الألم بفعالية، ما يطرح تساؤلات حول التدريب والدعم المؤسسي.

نحو رعاية أكثر شمولاً

تؤكد نتائج الدراسة أن الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة لا يمكن أن تنفصل عن تحسين إدارة الألم وتطوير تواصل طبي قائم على الثقة والحساسية الثقافية، وتشير الباحثة إلى أهمية تخصيص وقت لطرح أسئلة دقيقة حول تجربة الألم وتفضيلات المريضة.

وفي مشروع بحثي موازٍ يعمل الفريق على دراسة تدخلات غير دوائية مثل تقنيات اليقظة الذهنية لإدارة الألم بعد الولادة والحد من تطور الاكتئاب.