بعد حمل أول سهل وخالٍ من التعقيدات قد يبدو الإجهاض أمراً بعيد الاحتمال> كثير من النساء يدخلن تجربة الحمل الثاني بثقة كاملة خاصة إذا سبق لهن إنجاب طفل بصحة جيدةk لكن الواقع الطبي يؤكد أن نجاح الحمل الأول لا يمنح حصانة دائمة ضد فقدان الحمل لاحقاً.
الحمل الأول قد يمر دون إنذارات: زيارات روتينية وولادة طبيعية وطفل سليم، ثم في محاولة جديدة لتوسيع الأسرة يحدث ما لم يكن في الحسبان: إجهاض مفاجئ وربما يتكرر.
مضاعفات الحمل
الإجهاض يُعد من أكثر مضاعفات الحمل شيوعاً، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو 10–20% من الأحمال المعروفة تنتهي بفقدان مبكر، لكن الصدمة تكون أشد عندما يحدث بعد تجربة أولى مثالية.
الأطباء يطمئنون عادة بأن حدوث إجهاض واحد لا يعني وجود مشكلة دائمة، خاصة إذا كانت المرأة قد أتمّت حملاً سابقاً بنجاح، إلا أن تكرار الإجهاض ويُعرّف غالباً بحدوث فقدانين متتاليين أو أكثر يستدعي تقييماً أعمق.
تتنوع الأسباب وقد لا يُكتشف سبب واضح في بعض الحالات، لكن من أبرز الاحتمالات:
تشكل التشوهات الوراثية في الجنين السبب الأكثر شيوعاً للإجهاض المبكر، خاصة في الأسابيع الأولى.
مثل اضطراب هرمون البروجسترون أو مشكلات الغدة الدرقية التي قد تؤثر على تثبيت الحمل.
كوجود حاجز رحمي أو ألياف كبيرة قد تعيق انغراس الجنين أو نموه.
مثل متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد التي قد تؤثر على تدفق الدم إلى المشيمة.
وهي حالة نادرة لكنها خطيرة في التوائم المتطابقة.
الإجهاض بعد الحمل الأول
كثير من النساء يراجعن تفاصيل حياتهن بعد الإجهاض: مجهود بدني وتوتر وقهوة ورياضة وسفر، لكن في معظم الحالات لا تكون هذه العوامل سبباً مباشراً، حيث تشير الأدلة إلى أن الأنشطة المعتدلة وحتى ممارسة الرياضة لا ترتبط عادة بفقدان الحمل إذا لم تكن هناك مضاعفات مسبقة، ورغم ذلك فإن الشعور بالذنب شائع جداً حتى لو لم يكن له أساس طبي.
التجربة النفسية تختلف جذرياً بعد الفقد؛ فبدلاً من انتظار الفحص الأول بفرح قد يسيطر القلق، وبدلاً من مشاركة الخبر مبكراً قد تختار المرأة الصمت خوفاً من تكرار الألم.
أشارت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة "Human Reproduction" إلى أن النساء اللاتي تعرضن لإجهاض سابق يعانين مستويات أعلى من القلق خلال الثلث الأول من الحمل التالي حتى في غياب أي مؤشرات طبية سلبية، وأكدت أن الدعم النفسي المبكر يقلل من هذا العبء العاطفي.
كما أوضحت مراجعة علمية في "The Lancet" عام 2019 أن تقييم حالات الإجهاض المتكرر يجب أن يشمل فحوصات وراثية وتحاليل تخثر، وتقييم تشريحي للرحم مع التأكيد على أن نسبة كبيرة من النساء ينجحن في حمل لاحق رغم تكرار الفقد.
يُنصح بطلب تقييم متخصص في الحالات التالية:
-حدوث إجهاضين متتاليين أو أكثر
-فقدان الحمل بعد رؤية نبض الجنين
-وجود تاريخ عائلي لاضطرابات تخثر أو أمراض مناعية
التقييم قد يشمل تحاليل دم وتصوير للرحم وفحوصات جينية للزوجين عند الحاجة.