الآثار طويلة المدى للحصبة عند الأطفال.. مضاعفات عصبية وتنفسية خطيرة

مع ارتفاع عدد الإصابات بـ الحصبة في الولايات المتحدة إلى 378 حالة في 18 ولاية يتزايد القلق بشأن التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذا المرض الفيروسي خاصة على الأطفال، فرغم أن الحصبة تُعتبر مرضاً قصير الأمد إلا أن مضاعفاتها قد تستمر لسنوات وتشمل تأثيرات على الجهاز المناعي والجهاز العصبي والجهاز التنفسي.

فقدان الذاكرة المناعي وزيادة خطر العدوى

تؤثر الحصبة بشكل مباشر على الجهاز المناعي، حيث تؤدي إلى ظاهرة تُعرف باسم "فقدان الذاكرة المناعي"، ويشرح ديفيد كاتلر، الطبيب في Providence Saint John’s Health Center، هذه الظاهرة بقوله إن الفيروس يستبدل الخلايا المناعية القديمة بخلايا جديدة متخصصة فقط في محاربة الحصبة، مما يجعل المريض عرضة للإصابة بعدوى أخرى خاصة الالتهاب الرئوي.

الطفح الجلدي لمرض الحصبةتؤثر الحصبة بشكل مباشر على الجهاز المناعي

فيما تشير مونيكا غاندي، أخصائية الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا، إلى أن فقدان الذاكرة المناعي قد يستمر حتى 2-3 سنوات بعد الإصابة مما يزيد من خطر الوفاة بسبب أمراض أخرى، حيث إنه قبل انتشار التطعيم كانت الحصبة سبباً رئيسياً لملايين الوفيات بين الأطفال سنوياً وفقاً لـWHO.

المضاعفات العصبية خطر مستمر بعد سنوات من العدوى

يمكن أن تؤدي الحصبة إلى مضاعفات عصبية خطيرة من أبرزها التهاب الدماغ الشامل المصلب تحت الحاد (SSPE) وهو اضطراب دماغي تدريجي قد يظهر بعد 7-10 سنوات من الإصابة الأولية، وتشمل أعراضه تدهوراً معرفياً ونوبات صرع وتؤدي في النهاية إلى الغيبوبة والوفاة.

وتشير "غاندي" إلى أنها شهدت حالة واحدة من SSPE، وهو مرض نادر لكنه مدمر، موضحة أن الإصابة يمكن أن تؤدي أيضاً إلى التهاب الدماغ المنتشر الحاد (ADEM) والتهاب النخاع المستعرض ومتلازمة غيلان-باريه وكلها اضطرابات تؤثر على الجهاز العصبي بشكل دائم.

تأثير الحصبة على الجهاز التنفسي والسل

لا تقتصر تأثيرات الحصبة على الجهاز العصبي، بل تمتد إلى الجهاز التنفسي، حيث قد تؤدي إلى توسع القصبات (تلف دائم في الشعب الهوائية) والتهاب الرئة الخلالي مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض تنفسية مزمنة.

وتظهر بعض التقارير أن الحصبة قد تؤدي إلى إعادة تنشيط السل الكامن، مما يحوّل العدوى إلى مرحلة نشطة لدى الأشخاص المصابين مسبقاً، ويُحذر الأطباء من أن ضعف المناعة الناتج عن الحصبة قد يؤدي أيضاً إلى إعادة تنشيط العدوى الكامنة مثل فيروس الهربس البسيط أو فيروس الحماق النطاقي.

لعسل يمكن أن يساعد في علاج أمراض الجهاز التنفسيتأثير الحصبة على الجهاز التنفسي

مخاطر الحصبة على الأم والجنين

يمكن أن تسبب الحصبة أثناء الحمل مضاعفات خطيرة مثل الإجهاض والولادة المبكرة بالإضافة إلى انخفاض وزن المولود والعيوب الخلقية، كما قد تؤدي إلى التهابات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ لدى الحامل بسبب ضعف جهاز المناعة خلال الحمل.

كما أن النساء الحوامل المصابات بالحصبة قد يكن أكثر عرضة لهذه المضاعفات، بينما يوضح كاتلر أن الحصبة (rubeola) رغم أنها ليست شديدة الخطورة على الجنين مثل الحصبة الألمانية (rubella) إلا أنها لا تزال عدوى خطيرة أثناء الحمل.

مضاعفات الحملمخاطر الحصبة على الأم والجنين

أهمية التطعيم للوقاية من الحصبة

تعد الحصبة واحدة من أكثر الأمراض المعدية، حيث يصاب 90% من الأشخاص القابلين للعدوى بمجرد التواجد في نفس الغرفة مع مريض مصاب وفقاً لـ"CDC"، كما يمكن للفيروس البقاء في الهواء لساعات بعد مغادرة المريض.

الطريقة الوحيدة الفعالة للوقاية هي لقاح MMR (الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية) الذي يُعطى على جرعتين ويحقق حماية بنسبة 97%، إضافةً إلى حماية الفرد يساهم التطعيم في مناعة القطيع مما يقلل من انتشار المرض ويحمي الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.