دراسة: الضغوط المالية قد تضر قلبك مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم

يعتقد كثير من الناس أن الضغوط المالية تؤثر فقط على الحالة النفسية، لكن دراسة حديثة كشفت أن تأثيرها قد يمتد إلى القلب أيضًا، وربما يعادل تأثير بعض عوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين.

وأظهرت الدراسة أن التعرض المستمر للضغوط المالية قد يسرّع شيخوخة القلب، ويرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.


ماذا كشفت الدراسة؟

حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف شخص بالغ، ونُشرت النتائج في مجلة Mayo Clinic Proceedings.

ووجدت الدراسة أن العوامل الاجتماعية المرتبطة بالحياة اليومية، مثل الضغوط المالية وصعوبة توفير الغذاء، كانت من أكثر العوامل ارتباطًا بتسارع شيخوخة القلب.

كما لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون تحت ضغط مالي مزمن كانوا أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب والوحدة، وهي عوامل قد تزيد من التأثير السلبي على صحة القلب.

ما المقصود بعمر القلب؟

لا يقصد بعمر القلب عدد سنوات العمر الحقيقي، بل مدى كفاءة القلب مقارنة بالعمر الزمني للشخص.

فإذا كان عمر القلب أكبر من عمر الإنسان الحقيقي، فهذا يعني أن القلب يتقدم في الشيخوخة بشكل أسرع، وقد يرتبط ذلك بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية في المستقبل.

لماذا يؤثر الضغط المالي في القلب؟

رغم أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة، فإن العلماء يعتقدون أن التوتر المزمن الناتج عن الضغوط المالية يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول لفترات طويلة.

ومع استمرار ارتفاع الكورتيزول قد يحدث:

ارتفاع ضغط الدم.

اضطراب مستويات الكوليسترول.

زيادة الالتهابات داخل الجسم.

زيادة العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية.

ويؤكد الباحثون أن هذا النوع من التوتر يختلف عن الضغوط المؤقتة، لأنه قد يستمر لأشهر أو سنوات دون توقف.

الالتهاب الحلقة الخفية

تشير الأدلة العلمية إلى أن الضغوط المزمنة قد تحفز حدوث التهاب منخفض الدرجة ومستمر داخل الجسم.

ومع مرور الوقت قد يساهم هذا الالتهاب في تراكم الترسبات داخل الشرايين، وهي العملية التي تزيد خطر الإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لذلك لا يقتصر تأثير الضغوط المالية على الحالة النفسية فقط، بل قد يمتد إلى صحة القلب نفسها.


هل يجب أن يهتم الأطباء بالضغوط المالية؟

يرى الباحثون أن تقييم صحة القلب لا ينبغي أن يقتصر على قياس ضغط الدم أو الكوليسترول أو سؤال المريض عن التدخين.

بل يجب أيضًا سؤال المرضى عن الضغوط الاجتماعية والمالية التي يعيشونها، لأنها قد تكون عاملًا مهمًا لا يقل تأثيرًا عن عوامل الخطر الطبية المعروفة.

كيف تحمي قلبك؟

رغم أن التخلص من الضغوط المالية ليس دائمًا أمرًا سهلًا، فإن بعض العادات الصحية قد تقلل من تأثيرها على القلب، مثل:

ممارسة النشاط البدني بانتظام.

النوم الكافي.

تناول غذاء صحي ومتوازن.

السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

طلب الدعم النفسي والاجتماعي عند الحاجة.

محاولة تقليل مصادر التوتر قدر الإمكان.

تشير هذه الدراسة إلى أن الضغوط المالية المزمنة قد تكون عاملًا مهمًا يؤثر في صحة القلب، وربما يسرّع شيخوخته بطريقة تشبه تأثير عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن النتائج تؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية لا يقل أهمية عن الاهتمام بصحة القلب نفسها.