كيف يمكن للعلاج الطبيعي أن يعزز صحة قلبك؟

تزامناً مع اليوم العلاج الطبيعي يهتم الخبراء بالتعريف بأنه علاج ليس للكسور والإصابات فقط بل يمتد دوره إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وتحسين القدرة على الحركة واللياقة، والمساعدة في استعادة النشاط بعد بعض المشكلات الصحية، بما في ذلك السكتات الدماغية.

ومع أن أمراض القلب ترتبط بعوامل خطر متعددة، فإن زيادة النشاط البدني، وتحسين القدرة على الحركة، والسيطرة على بعض عوامل الخطر مثل الوزن وضغط الدم والسكري والكوليسترول، كلها خطوات يمكن أن تسهم في حماية صحة القلب.

كيف يرتبط العلاج الطبيعي بصحة القلب؟

1. يساعدك على زيادة نشاطك البدني

قلة الحركة من العوامل التي قد تؤثر سلبًا في صحة القلب. وهنا يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي أن يضع برنامجًا تدريجيًا يناسب مستوى لياقتك وحالتك الصحية، بهدف تحسين الحركة والقوة والقدرة على التحمل.

ولا يعني ذلك بالضرورة ممارسة تمارين شاقة؛ فقد يكون الهدف هو زيادة النشاط اليومي تدريجيًا وتقليل الوقت الذي تقضيه في الجلوس.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، أو 75 دقيقة من النشاط عالي الشدة، مع توزيع النشاط على أيام الأسبوع.

2. يحسن الحركة والقدرة على التحمل

مع التقدم في العمر أو الإصابة بمشكلة صحية، قد تقل القدرة على الحركة والنشاط، وهو ما قد يؤدي إلى نمط حياة أكثر خمولًا.

يساعد العلاج الطبيعي على استعادة الحركة وتحسين القوة والقدرة على التحمل، بما يسمح للشخص بالعودة تدريجيًا إلى أنشطته اليومية وممارسة النشاط البدني بصورة أكثر أمانًا.

3. يساعد في اكتشاف بعض العلامات التحذيرية

خلال جلسات العلاج الطبيعي، يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي متابعة بعض المؤشرات الحيوية، مثل ضغط الدم ومستوى الأكسجين ومعدل ضربات القلب، بحسب الحالة والبرنامج العلاجي.

وقد تساعد ملاحظة بعض التغيرات غير المعتادة أثناء النشاط على تنبيه المريض إلى ضرورة الحصول على تقييم طبي، بالتعاون مع الفريق الصحي المعالج.

لكن العلاج الطبيعي لا يُعد وسيلة لتشخيص أمراض القلب، وأي ألم أو ضغط في الصدر أو ضيق نفس شديد أو أعراض قلبية مفاجئة تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة.

4. يساهم في التوعية بعوامل خطر أمراض القلب

لا يقتصر دور أخصائي العلاج الطبيعي على التمارين، بل يمكن أن يساعد أيضًا في تثقيف المريض حول أهمية النشاط البدني والعادات الصحية التي يمكن التحكم فيها.

ومن العوامل التي يمكن العمل على تحسينها: زيادة الوزن، قلة النشاط البدني، التدخين، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول والسكري.

5. يساعد على السيطرة على الألم المزمن

قد يدفع الألم المزمن الشخص إلى تقليل حركته ونشاطه، كما يرتبط الألم المزمن بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وهنا يمكن للعلاج الطبيعي أن يساعد على إدارة الألم وتحسين الوظائف الحركية، ما قد يسهّل على الشخص العودة إلى النشاط والحركة بصورة تدريجية.

6. دوره لا يتوقف عند القلب.. بل يمتد إلى إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية

بعد السكتة الدماغية، قد يعاني المريض من ضعف في الحركة أو التوازن أو المشي، وهنا يأتي دور العلاج الطبيعي في إعادة التأهيل الحركي.

ويعمل أخصائي العلاج الطبيعي على استعادة أكبر قدر ممكن من القدرة على الحركة والاستقلالية، وتحسين القوة والتوازن والمشي، بما يتناسب مع حالة كل مريض.

كما أن إعادة التأهيل بعد السكتة لا تهدف فقط إلى استعادة الحركة، بل تساعد المريض على العودة تدريجيًا إلى الأنشطة اليومية وتقليل آثار الإعاقة قدر الإمكان.

العلاج الطبيعي وصحة القلب.. شراكة وليست علاجًا منفردًا

العلاج الطبيعي ليس بديلًا عن علاج أمراض القلب أو الأدوية التي يصفها الطبيب، لكنه يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من خطة الوقاية وإعادة التأهيل وتحسين اللياقة والحركة.

والأفضل دائمًا أن يُصمم البرنامج وفق الحالة الصحية للشخص، خاصة لمن لديهم أمراض قلبية أو عوامل خطر متعددة.

فالعلاج الطبيعي لا يساعدك فقط على استعادة الحركة بعد الإصابة، بل يمكن أن يدعم نمط حياة أكثر نشاطًا، ويساعد في تحسين القوة والقدرة على التحمل وإدارة الألم، كما يلعب دورًا مهمًا في إعادة التأهيل بعد السكتات الدماغية.