كشفت دراسة جديدة أن أكثر من ثلث الأمريكيين يعتمدون على الضوضاء البيضاء أو أصوات أخرى لمساعدتهم على النوم، في مؤشر على تزايد الاعتماد على المؤثرات الصوتية لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للراحة ليلاً.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز أبحاث توكر لصالح مجلة نيوزويك، أن 38% من المشاركين يستخدمون الضوضاء البيضاء أو أصوات أخرى لمساعدتهم على النوم.
وبحسب ما ذكرته صحيفة نيويورك بوست، أن النتائج أظهرت تقارباً في معدلات استخدام الضوضاء البيضاء بين جيل الألفية بنسبة 41% وجيل إكس بنسبة 40% بينما كان جيل طفرة المواليد الأقل اعتماداً على هذه الوسائل بنسبة بلغت 32%.
الاعتماد على المؤثرات الصوتية لتهيئة النوم
وتشير النتائج إلى أن استخدام الأصوات المساعدة على النوم أصبح شائعاً بشكل خاص بين الأجيال الأصغر سناً التي تقضي وقتاً طويلاً في بيئات رقمية مليئة بالمحفزات الصوتية والبصرية.
قالت تشيلسي بيري الحاصلة على شهادة البورد الأمريكي لطب النوم السني، إن الضوضاء البيضاء يمكن أن تساعد بعض الأشخاص على النوم من خلال حجب الأصوات المفاجئة والمزعجة وتوفير خلفية صوتية ثابتة قد يجدها الدماغ أكثر راحة.
وأوضحت أن هذا النوع من الأصوات قد يكون مفيداً خصوصاً للأشخاص الذين يعيشون في بيئات مليئة بالضوضاء أو يجدون صعوبة في النوم وسط الصمت التام.
ترى بيري أن التعرض المستمر للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من مصادر التحفيز الرقمي قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في زيادة الاعتماد على الضوضاء البيضاء خاصة بين الأجيال الأصغر.
وأضافت أن توفير صوت خلفي هادئ وثابت قد يساعد بعض الأشخاص على الانتقال من حالة التحفيز المستمر إلى الاسترخاء قبل النوم.
ورغم أن الأصوات الهادئة قد تساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء والنوم، فإن تأثيرها يختلف من شخص لآخر.
كما أن الاعتماد عليها لا يعالج بالضرورة الأسباب الأساسية لمشكلات النوم مثل التوتر أو اضطرابات النوم أو العادات غير الصحية قبل موعد النوم.
لذلك قد يكون الأهم هو توفير بيئة نوم هادئة ومريحة وتقليل المحفزات قبل النوم، مع طلب المشورة الطبية عند استمرار صعوبات النوم.
وبحسب ما ذكره موقع PubMed، أنه رغم انتشار استخدام الضوضاء البيضاء كوسيلة للمساعدة على النوم، فإن الأدلة العلمية حول فعاليتها لا تزال غير حاسمة.
فقد راجعت دراسة منهجية 38 بحثاً تناولت تأثير الضوضاء البيضاء المستمرة أو الأصوات واسعة النطاق المشابهة على النوم.
ووجد الباحثون تباين كبير في نتائج الدراسات؛ ففي حين أشارت بعض الأبحاث إلى أن الضوضاء المستمرة قد تساعد على النوم، ووجدت دراسات أخرى أنها يمكن أن تؤدي إلى اضطراب النوم أو التأثير سلباً في جودته.
ووفقاً لتقييم GRADE، صنفت جودة الأدلة المتعلقة بقدرة الضوضاء المستمرة على تحسين النوم بأنها منخفضة جداً، ما يعني أن النتائج الحالية لا توفر أساساً قوياً للتوصية بها كوسيلة عامة لتحسين النوم.
وأشار الباحثون إلى اختلاف الدراسات في خصائص الضوضاء المستخدمة وطرق قياس النوم ومدة التعرض لها إضافة إلى اختلاف ظروف المجموعات الضابطة وهو ما قد يفسر التباين في النتائج.
التعرض المستمر للضوضاء يؤثر على السمع
حذرت المراجعة من الترويج للضوضاء البيضاء باعتبارها وسيلة آمنة وفعالة للنوم، مشيرة إلى احتمال أن يؤدي التعرض المستمر للضوضاء إلى التأثير سلباً في النوم أو السمع خاصة مع غياب معلومات كافية حول مستويات الصوت ومدة التعرض.
وأكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات التي تعتمد على مقاييس موضوعية للنوم وتقدم وصفاً دقيقاً لمستوى الضوضاء ومدة التعرض لتحديد ما إذا كانت الضوضاء البيضاء تساعد فعلاً على النوم أم أن استخدامها قد يأتي بنتائج عكسية لدى بعض الأشخاص.