في عصرنا الرقمي، يقضي كثيرون ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة سواء للعمل أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة المحتوى ومع استمرار استخدام هذه الأجهزة بوضعية غير صحيحة، قد يتعرض العمود الفقري والرقبة لإجهاد متكرر يتجاوز مجرد الشعور بالتعب أو إجهاد العين.
عند إمالة الرأس إلى الأمام لفترات طويلة، يزداد الضغط الواقع على عضلات الرقبة وأعلى الظهر ومع تكرار هذه الوضعية يومياً، قد يؤدي ذلك إلى تيبس الرقبة والكتفين وآلام مزمنة وما يعرف بـ"رقبة الرسائل النصية".
ولا تقتصر آثار الوضعية السيئة على الألم، إذ يمكن أن تؤثر أيضاً في الحركة والتوازن وقد تسهم في الإصابة بالصداع ومشكلات العمود الفقري مع مرور الوقت، وذلك حسب ما ذكره موقع NDTV.
إجهاد العين
يوضح الدكتور راجيش باراسنيس استشاري أول جراحة العمود الفقري في مستشفيات أبولو بمدينة بونا، أن الاستخدام المطول للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة خصوصاً مع الانحناء إلى الأمام أو النظر إلى الأسفل قد يسبب إجهاداً كبيراً للرقبة والعمود الفقري.
ويشير إلى أن إبقاء الرأس مائلاً إلى الأمام لفترات طويلة يجبر عضلات الرقبة والهياكل الداعمة للعمود الفقري العنقي على بذل جهد إضافي للحفاظ على هذه الوضعية.
ويزداد التأثير التراكمي لهذه الوضعيات لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام مكاتبهم أو يشاركون في اجتماعات افتراضية أو يتنقلون باستمرار بين أجهزة الكمبيوتر والهواتف.
قد يؤدي استمرار هذه الوضعية إلى مجموعة من الأعراض أبرزها:
تيبس الرقبة والكتفين.
الإرهاق العضلي.
الصداع.
الألم المستمر في الرقبة أو أعلى الظهر.
وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل الألم الممتد إلى الذراعين أو الوخز أو الخدر أو ضعف الأطراف وهي أعراض تستدعي عدم تجاهلها واستشارة الطبيب عند استمرارها.
يمكن تقليل الضغط على الرقبة والعمود الفقري من خلال بعض التغييرات البسيطة في طريقة استخدام الأجهزة.
احرص على إبقاء الظهر مستقيماً والكتفين في وضع مريح وارفع الهاتف أو شاشة الكمبيوتر المحمول إلى مستوى العين قدر الإمكان، لتجنب إبقاء الرقبة منحنية إلى الأمام لفترات طويلة.
يمكن تطبيق قاعدة 20-20-20 أي كل 20 دقيقة، خذ استراحة لمدة 20 ثانية وانظر إلى شيء يبعد نحو 6 أمتار ويساعد ذلك على تقليل إجهاد العين كما يمنح الرقبة فرصة لتغيير وضعيتها.
يمكن أن تساعد تمارين تقوية عضلات الرقبة والجذع على تحسين ثبات الجسم ودعم العمود الفقري، ما قد يقلل من الإجهاد الناتج عن الجلوس لفترات طويلة.
عند العمل على الكمبيوتر المحمول، يفضل رفع الشاشة إلى مستوى النظر باستخدام حامل مناسب مع استخدام لوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين عند الحاجة كما يمكن استخدام الكراسي الداعمة وحوامل الهواتف لتحسين وضعية الجسم.
الحفاظ على صحة العمود الفقري
يساعد النشاط البدني المنتظم في الحفاظ على صحة العمود الفقري وتحسين وضعية الجسم كما يمكن أن تسهم تمارين التمدد واليوجا في تقليل التوتر وتحسين المرونة.
ويؤكد الدكتور باراسنيس أن الألم المتكرر أو المتفاقم لا ينبغي اعتباره نتيجة طبيعية للعمل المكتبي أو استخدام الأجهزة لفترات طويلة، مشدداً على أهمية تقييمه من جانب متخصص عند الحاجة خصوصاً إذا صاحبه خدر أو وخز أو ضعف أو ألم يمتد إلى الذراعين.