تعاني كثيرٌ من النساء بعد سن اليأس من زيادةٍ ملحوظةٍ في الوزن؛ وهي مشكلة لا ترتبط فقط بتغير شكل الجسم، بل تمتد لتؤثر في الصحة العامة والثقة بالنفس.
ففي هذه المرحلة العمرية تتغير الهرمونات ويتباطأ معدل الأيض؛ ما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبةً مقارنةً بسنواتٍ سابقة. ومع ذلك، بدأت تظهر مقاربات علاجية جديدة تعِد بنتائج أفضل عندما تُستخدم بشكلٍ متكامل.
الاضطرابات الهرمونية في مرحلة انقطاع الطمث
بين سن 45 و55 عامًا تدخل المرأة مرحلة انقطاع الطمث؛ حيث يتوقف المبيضان عن إنتاج الهرمونات التناسلية بنفس الكفاءة. هذا التحول الهرموني غالباً ما يصاحبه أعراض متعددة مثل: الهبّات الساخنة واضطرابات النوم وتقلبات المزاج والإرهاق.
تشير أبحاث سابقة إلى أن النساء قد يكتسبن ما بين 5 و10 أرطال أو أكثر خلال هذه الفترة، ويعود ذلك إلى انخفاض مستويات الإستروجين الذي يلعب دوراً مهماً في تنظيم توزيع الدهون وحرق الطاقة، إضافةً إلى تراجع الكتلة العضلية وتباطؤ التمثيل الغذائي.
في السنوات الأخيرة اتجهت بعض النساء إلى استخدام أدوية تُعرف بناهضات مستقبلات (GLP-1) مثل (Wegovy) و(Zepbound) للمساعدة على فقدان الوزن، تعمل هذه الأدوية على تقليل الشهية وتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، وتُظهر البيانات أن النساء بين 50 و64 عاماً من أكثر الفئات استخداماً لهذه العلاجات ما يعكس الحاجة الملحّة لحلول فعّالة خلال هذه المرحلة العمرية.
أدوية فئة GLP-1 لعلاج السمنة
يُستخدم العلاج الهرموني لانقطاع الطمث تقليدياً للتخفيف من الأعراض المزعجة مثل الهبّات الساخنة واضطرابات النوم، لكن الاهتمام العلمي بدأ يتجه إلى تأثيره المحتمل في الوزن خاصةً عند دمجه مع علاجات أخرى؛ فالإستروجين لا يؤثر فقط في الجهاز التناسلي بل يلعب دوراً في مراكز الشهية في الدماغ وفي تنظيم الدهون.
ماذا تقول الدراسة الحديثة؟
دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة (The Lancet Obstetrics, Gynaecology, & Women’s Health) اعتمدت على تحليل بيانات صحية من (Mayo Clinic Health System)، وشملت 120 امرأة بعد سن اليأس يعانين من زيادة الوزن أو السمنة.
جميع المشاركات تلقين علاج بـ (tirzepatide) لمدة 12 شهراً أو أكثر، لكن 40 منهن كنّ يستخدمن أيضاً العلاج الهرموني لانقطاع الطمث، وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي جمعن بين العلاجين فقدن وزناً يزيد بنحو 35% مقارنة بمن استخدمن (Tirzepatide) وحده ما يشير إلى تفاعلٍ إيجابيٍّ بين الهرمونات والعلاج الدوائي.
يرى مختصون في جراحة السمنة والغدد الصماء أن هذه النتائج تتماشى مع ما يُلاحظ سريرياً؛ حيث تؤثر التغيرات الهرمونية بعد سن اليأس بشكل مباشر في تنظيم الوزن، كما يؤكد أطباء النساء أن الجمع بين تصحيح الخلل الهرموني وتقليل الشهية وتحسين استجابة الجسم للسكر يهاجم المشكلة من أكثر من زاوية.
ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية قاطعة، فإنها تفتح الباب أمام مقاربة أكثر تخصيصاً لإنقاص الوزن تراعي الحالة الهرمونية للمرأة في منتصف العمر وتدعو إلى تجارب سريرية مستقبلية أوسع لفهم الآليات بدقة.