أصبحت أجهزة الاهتزاز المعروفة أيضاً باسم منصات الاهتزاز من الأدوات الشائعة في بعض الصالات الرياضية والمنازل ويُروَّج لها كحلاً سريعاً لتحسين اللياقة و إنقاص الوزن دون مجهودٍ كبيرٍ لكن بين الوعود التسويقية والحقائق العلمية يظل السؤال مطروحاً: هل هذه الأجهزة فعالةً فعلاً في التخسيس أم أن دورها محدوداً؟
جهاز الاهتزاز هو منصة تهتز عند الوقوف أو الجلوس أو أداء التمارين عليها. هذه الاهتزازات التي تتراوح عادة بين 20 و60 مرةً في الثانية تُجبر العضلات على الانقباض والانبساط بشكلٍ متكررٍ، كلما زادت شدة الاهتزاز وتردده زادت كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم وهو ما يفسر الاعتقاد بأن هذه الأجهزة قد تساعد على حرق السعرات الحرارية وبناء العضلات.
فوائد أجهزة الاهتزاز في تخفيف آلام العضلات
ينسب مستخدمو أجهزة الاهتزاز إليها فوائد متعددة مثل إنقاص الوزن وحرق الدهون وتحسين المرونة وتنشيط الدورة الدموية وتقليل آلام العضلات بعد التمرين وزيادة القوة العضلية، علمياً تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية تحقيق جزءٍ من هذه الفوائد خاصةً عند دمج استخدام الجهاز مع تقليل السعرات الحرارية والنشاط البدني المنتظم لكن الصورة ليست محسومةً بالكامل إذ لا تزال الدراسات محدودة العدد والحجم.
ماذا تقول الدراسات عن التخسيس؟
حللت مراجعة علمية نُشرت عام 2019 في مجلة"Journal of Musculoskeletal and Neuronal Interactions " سبع تجارب شملت 280 مشاركاً، وقد أشارت النتائج إلى فقدانٍ ملحوظٍ في الدهون لدى مستخدمي أجهزة الاهتزاز لكن التأثير على نسبة الدهون الكلية في الجسم كان أقل وضوحاً.
ووجدت إحدى الدراسات أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون زادت بنحو 2.2% بعد 24 أسبوعاً من التدريب، بينما أظهرت دراسة أخرى أن أجهزة الاهتزاز كانت أكثر فاعلية من التمارين الهوائية التقليدية في تقليل الدهون الحشوية وهي الدهون العميقة المرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب.
تشير المقارنات إلى أن الفائدة الهوائية لأجهزة الاهتزاز تشبه المشي متوسط الشدة مع اختلاف النتائج حسب مدة الاستخدام وعدد الجلسات الأسبوعية، بعض الدراسات اعتمدت برامج استمرت من 6 أسابيع حتى 6 أشهر بمعدل مرتين إلى ثلاث مراتٍ أسبوعياً، ورغم ذلك يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراساتٍ أطول وأكثر دقةً لتحديد الدور الحقيقي لهذه الأجهزة في إنقاص الوزن.
حرق الدهون الحشوية
بدأ الاهتمام العلمي بأجهزة الاهتزاز وصحة العظام منذ نحو 25 عاماً ورغم أن تجارب على الحيوانات أظهرت زيادة في كثافة العظام فإن النتائج على البشر كانت أقل حسماً مع تحسن طفيف أو معدوم في كثافة المعادن بالعظام، لكن دراسة ألمانية على نساء بعد سن اليأس أشارت إلى أن إدخال أجهزة الاهتزاز ضمن برنامج رياضي متكامل ساعد على تقليل خطر السقوط وهو أمر بالغ الأهمية خاصة لمن يعانين من هشاشة العظام.
ربطت مراجعات حديثة نُشرت عام 2023 في مجلات مثل"Journal of Orthopaedic Surgery and Research" و "AIMS Neuroscience" بين استخدام أجهزة الاهتزاز وتحسن آلام أسفل الظهر و انخفاض ضغط الدم وحتى تحسن بعض الوظائف الإدراكية. لكن هذه النتائج ما زالت أولية وتعتمد على دراسات صغيرة ما يستدعي الحذر قبل تعميمها.
بعض الأبحاث حذرت من أن بعض أجهزة الاهتزاز تصدر اهتزازات تفوق الحدود الآمنة بعدة مرات لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة للحوامل وكبار السن ومن لديهم مشكلات صحية أو إصابات حديثة.