لطالما نصح أطباء الجلدية باستخدام الواقي الشمسي يومياً كخط الدفاع الأول ضد الأشعة فوق البنفسجية؛ المسبِّب الرئيسي القابل للوقاية من ورم الجلد. ورغم هذا الإجماع الطبي، لا يزال كثيرون يتجنبون الالتزام اليومي ليس تقليلاً من أهمية الحماية، بل بسبب مشكلة تجميلية مزعجة ارتبطت لسنوات بالواقيات المعدنية، وعلى رأسها الأثر الأبيض أو الرمادي الذي يتركه "أكسيد الزنك" على البشرة خاصة الداكنة منها.
عامل حماية من الشمس يقارب SPF 30
الواقيات الشمسية المعدنية المعتمدة على أكسيد الزنك تُعد خياراً شائعاً لذوي البشرة الحساسة أو المعرضة لحب الشباب والوردية، كما يفضلها من يتجنبون الفلاتر الكيميائية.
لكن هذه التركيبات غالباً ما تترك طبقة "طباشيرية" واضحة؛ ما يجعل استخدامها اليومي غير مرغوب فيه لدى كثيرين. هذه المشكلة لا تقتصر على المظهر فقط، بل تؤدي عملياً إلى انخفاض معدلات استخدام الواقي الشمسي وبالتالي زيادة التعرض للأشعة الضارة.
ورم الجلد
أكسيد الزنك من أكثر المكونات فاعلية في الواقيات المعدنية؛ إذ يوفر حماية واسعة ضد أشعة (UVA) المرتبطة بشيخوخة الجلد، وأشعة (UVB) المسببة للحروق وزيادة خطر ورم الجلد. كما أنه مصنف من قِبل الجهات التنظيمية كخيار آمن وفعّال.
المشكلة الأساسية لا تكمن في المادة نفسها، بل في الطريقة التي تتجمع بها جزيئاتها وتتعامل مع الضوء المرئي؛ ما يؤدي إلى انعكاسه بشكل يُظهر ذلك اللون الأبيض غير المرغوب.
هنا يأتي دور العلم التطبيقي؛ حيث أشارت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 ونُشرت في مجلة (ACS Materials Letters) إلى أن حل المشكلة قد لا يحتاج إلى ابتكار مادة كيميائية جديدة، بل إلى تعديل في الشكل الفيزيائي لجزيئات أكسيد الزنك نفسها.
الدراسة، التي قادها باحثون من (UCLA)، اختبرت نوعاً مُهندساً من أكسيد الزنك صُمم على هيئة هياكل مجهرية رباعية الأذرع تُعرف باسم (Tetrapods) بدل الجسيمات النانوية الدائرية التقليدية.
عند إدخال هذه الجسيمات الجديدة في تركيبات واقٍ شمسي تجريبية -وبنفس تركيز الزنك المستخدم عادة -حققت المستحضرات عامل حماية من الشمس يقارب (SPF 30) وهو مستوى مماثل للواقيات المعدنية الشائعة.
الأهم أن هذه التركيبات كانت أكثر ثباتاً مع مرور الوقت وأقل عرضة للتكتل أو الانفصال وهي مشكلات تؤثر عادة في جودة المنتج. لكن الفارق الأوضح كان في المظهر: فقد عكست الجسيمات الرباعية الضوء المرئي بطريقة مختلفة؛ ما جعل لون الواقي يبدو أدفأ وأقرب إلى لون البشرة الطبيعي، دون الحاجة إلى أصباغ إضافية أو طلاءات خاصة لإخفاء الأثر الأبيض.
يرى الباحثون أن هذا التطور قد يحمل أبعاداً صحية مهمة، خاصة للأشخاص ذوي البشرة الداكنة الذين تقل لديهم معدلات استخدام الواقي الشمسي، وغالباً ما يُشخَّص ورم الجلد لديهم في مراحل متأخرة.
تحسين مظهر الواقي الشمسي قد يكون عاملاً حاسماً في تشجيع الاستخدام المنتظم، وهو ما ينعكس مباشرة على الوقاية من ورم الجلد وتحسين الصحة العامة.
نحو واقٍ شمسي يُستخدم فعلاً
لا تزال هذه التقنية في مرحلة البحث والتطوير مع الحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل وصولها إلى الأسواق. إلا أن الدمج بين علوم المواد والوقاية من الأورام يفتح باباً جديداً لإعادة التفكير في تصميم مستحضرات الحماية الشمسية ليس فقط من حيث فعاليتها، بل من حيث تقبّل الناس لها في حياتهم اليومية.