لطالما اعتُقد أن الأدوية المنبِّهة المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) تعمل أساساً عبر تنشيط دوائر الانتباه في الدماغ، إلا أن أبحاث حديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك، وأن التحسّن الملحوظ في الأعراض قد يكون ناتجاً عن تأثيرات غير مباشرة تتعلق باليقظة والنوم والتحفيز.
تأثير أدوية (ADHD) على جودة النوم
تشير نتائج علمية حديثة إلى أن أدوية مثل ريتالين (Ritalin) وأديرال (Adderall) تُحدث أنماط من نشاط الدماغ تشبه تلك المرتبطة بالنوم الجيد. ويُعد هذا الاكتشاف لافتاً لأن كثيراً من المصابين بـ(ADHD) يعانون صعوبات مزمنة في جودة النوم؛ ما ينعكس سلباً على التركيز والسلوك خلال النهار.
ووفق هذا المنظور فإن الدواء لا يزيد الانتباه بشكل مباشر، بل يضع الدماغ في حالة يقظة وتناغم أقرب لما يحدث بعد نوم مريح.
نُشرت الدراسة عام 2024 في مجلة "Cell"، التي أجراها باحثون في جامعة "واشنطن" للطب،
اعتمد الفريق على بيانات تصوير بالرنين المغناطيسي في حالة الراحة لأكثر من 5,700 طفل تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عاماً ضمن مشروع (Adolescent Brain Cognitive Development)، وقارن الباحثون أنماط الاتصال العصبي بين أطفال تناولوا الأدوية المنبِّهة يوم الفحص وآخرين لم يتناولوها.
أظهرت النتائج زيادة واضحة في نشاط مناطق الدماغ المرتبطة باليقظة والمكافأة، دون زيادة مماثلة في المناطق المعروفة تقليدياً بدورها في التحكم بالانتباه. هذا التباين يدعم فكرة أن تحسّن التركيز قد يكون نتيجة ثانوية لزيادة الدافعية والاهتمام بالمهمة.
إعادة تفسير التحسّن السلوكي
يرى الباحثون أن الأدوية المنبِّهة تساعد الأطفال المصابين بـ(ADHD) على الشعور بأن المهام اليومية أكثر جاذبية وأقل إرهاقاً ذهنياً. عندما يصبح الدماغ أكثر يقظة ويشعر بالمكافأة يصبح الاستمرار في أداء المهام حتى غير المحببة أسهل وهو ما ينعكس عملياً على التركيز والسلوك داخل الفصل أو المنزل.
تأثير أدوية (ADHD) على نشاط الدماغ
تسلّط هذه النتائج الضوء على الدور المحوري للنوم في صحة الدماغ عموماً وفي أعراض (ADHD) خصوصاً؛ فالتشابه بين نشاط الدماغ أثناء العلاج الدوائي ونشاطه بعد نوم جيد، يوحي بأن تحسين جودة النوم قد يكون عنصراً مكملاً أساسياً للعلاج. النوم الكافي والمتوازن يدعم الانتباه والوظائف المعرفية لدى الأطفال والبالغين، سواء كانوا مصابين بالاضطراب أم لا.
رغم أهمية الأدوية، يؤكد المختصون أن العلاج السلوكي وتنظيم البيئة المحيطة يظلان ركيزتين لا غنى عنهما، كما أن تقسيم المهام وتقليل المشتتات، وفترات العمل القصيرة المتبوعة باستراحات حركية كلها استراتيجيات تساعد على تعظيم الفائدة العلاجية وتدعم ما لا تستطيع الأدوية وحدها تحقيقه.