يُعد فيتامين B3- المعروف علمياً باسم (Nicotinamide)،- من الفيتامينات الأساسية لوظائف الجلد وإصلاح الحمض النووي. خلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام بدوره المحتمل في الوقاية من أورام الجلد، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بورم الخلايا القاعدية، وورم الخلايا الحرشفية، وهما الأكثر شيوعاً بين كبار السن وذوي التعرض المزمن لأشعة الشمس.
يلعب النيكوتيناميد دوراً في دعم آليات إصلاح (DNA) التي تتضرر بفعل الأشعة فوق البنفسجية، كما يساهم في تحسين وظيفة الجهاز المناعي في الجلد. هذه الخصائص جعلته مرشحاً ليكون وسيلة وقائية كيميائية منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، مقارنة بعلاجات أكثر تعقيداً أو آثارها الجانبية أعلى.
الأشعة فوق البنفسجية والنيكوتيناميد
ضمن هذا السياق، نُشرت دراسة واسعة النطاق عام 2025 في مجلة (JAMA Dermatology)، اعتمدت على تحليل سجلات صحية إلكترونية لأكثر من 33 ألف مريض من قدامى المحاربين. الدراسة تابعت أشخاصاً استخدموا النيكوتيناميد بجرعة 500 ملغ مرتين يومياً لمدة تتجاوز 30 يوماً، وقارنتهم بمجموعة مماثلة لم تستخدم المكمل.
أظهرت النتائج انخفاضاً إجمالياً بنحو 14% في معدل الإصابة بأورام الجلد المختلفة. اللافت أن الانخفاض كان أكبر عندما بدأ استخدام النيكوتيناميد بعد أول إصابة بورم الجلد؛ حيث وصل إلى أكثر من 50%، بينما تراجع هذا الأثر الوقائي عند بدء الاستخدام بعد تكرار الإصابات. وشمل التأثير الإيجابي ورم الخلايا القاعدية وورم الخلايا الحرشفية، مع فائدة أوضح للأخير.
ماذا عن مرضى زراعة الأعضاء؟
الدراسة تناولت أيضاً فئة مرضى زراعة الأعضاء المعروفين بارتفاع خطر الإصابة بورم الجلد نتيجة استخدام أدوية مثبطة للمناعة. ورغم عدم ملاحظة انخفاض عام واضح في جميع أورام الجلد لديهم، فإن الاستخدام المبكر للنيكوتيناميد ارتبط بانخفاض حالات ورم الخلايا الحرشفية ما يفتح الباب لمزيد من البحث في هذه الفئة الحساسة.
أسباب ورم الجلد
رغم أهمية النتائج، أثارت الدراسة نقاشاً علمياً مهماً حول طريقة عرضها؛ فقد أشار باحثون في مقالات نقدية وردود منشورة في "European Journal of Epidemiology" و"Annals of Epidemiology"، إلى أن الدراسة استخدمت مصطلح "خفض الخطر" عند الاعتماد على (Hazard Ratios)، وهي في الواقع تقيس معدل حدوث الحدث بمرور الوقت لا الخطر التراكمي المطلق. هذا الخلط قد يؤدي إلى تضخيم الانطباع السريري عن حجم الفائدة، خاصة عند مقارنة النتائج بتجارب أخرى مثل دراسة (ONTRAC) المنشورة في New England Journal of Medicine.
الرد الرسمي من مؤلفي الدراسة أقرّ بهذا الالتباس اللغوي، مؤكداً أن النتائج تشير إلى انخفاض في "معدل حدوث الأورام" مع الوقت، وليس بالضرورة خفضاً مطلقاً للخطر بنفس النسب المتداولة إعلامياً.
من المهم الإشارة إلى أن النيكوتيناميد متاح في الولايات المتحدة كمكمّل غذائي ومُدرج ضمن الفيتامينات المسموح بتداولها من قبل FDA كمكملات، لكنه غير معتمد كدواء للوقاية أو علاج أورام الجلد، أي أن استخدامه في هذا السياق يظل وقائي داعم وليس بديلاً عن الفحص الدوري أو وسائل الحماية من الشمس.