خلال السنوات الأخيرة تحولت مكملات "الببتيدات" من مفهوم طبي متخصص إلى صيحة صحية واسعة الانتشار؛ مدفوعة بأبحاث ناشئة وترويج المشاهير وحماس المؤثرين على وسائل التواصل. ومع دخول عام 2026 لم يعد الحديث مقتصراً على ببتيدات إنقاص الوزن، بل امتد ليشمل الطاقة وبناء العضلات وصحة الدماغ والمناعة، وحتى إبطاء مظاهر التقدم في العمر.
الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تعمل كـ"جزيئات إشارة" داخل الجسم؛ أي أنها ترسل تعليمات مباشرة للخلايا لتنظيم وظائف حيوية مثل الإصلاح والتجدد. هذا ما يجعلها مختلفة عن كثير من الأدوية التقليدية التي تكتفي بتخفيف الأعراض. ويرى أطباء مختصون في طب "إطالة العمر" أن الإقبال المتزايد عليها يعكس رغبة الرجال في تحسين أداء الجسم لا مجرد التعايش مع التعب أو التراجع البدني.
علاج إصابات الأوتار والمفاصل
من أكثر الببتيدات شيوعاً بين الرجال النشطين بدنياً (BPC-157)، والذي تشير أبحاث منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى دوره في دعم التئام الأنسجة وتقليل الالتهاب. يُستخدم غالباً في حالات إصابات الأوتار والمفاصل و مشكلات الجهاز الهضمي، ويُنظر إليه كخيار شائع لمن يعانون من بطء التعافي بعد التمارين أو العمليات الجراحية.
إلى جانبه، يبرز (TB-500)، المعروف بدعمه لإصلاح الأنسجة وتحسين الحركة خاصة لدى من يمارسون الرياضة بكثافة أو يواجهون إصابات عضلية متكررة، وغالباً ما يُستخدم الاثنان معاً لتعزيز التأثير العلاجي وتقليل الألم.
الببتيدات لتقوية المناعة
مع تزايد الضغوط الصحية حظي (Thymosin Alpha-1) باهتمام متنامٍ لدوره في تنظيم المناعة. هذا الببتيد الذي ينتجه الجسم طبيعياً، استُخدم في سياقات طبية متعددة، وناقشت أبحاث منشورة في مجلات علمية دوره في دعم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهابات المزمنة، مع اهتمام متزايد بإمكانية الاستفادة منه لدى من يعانون من ضعف المناعة.
تحفيز هرمون النمو وصحة التقدم في العمر
يُعد مزيج (CJC-1295) مع (Ipamorelin) من أكثر الخيارات تداولاً بين الرجال الساعين للحفاظ على الكتلة العضلية والتمثيل الغذائي مع التقدم في العمر. يعمل هذا المزيج على تحفيز إفراز هرمون النمو بشكل أقرب للطبيعي مقارنة بالحقن الصناعية.
وفي دراسة صغيرة أُجريت على رجال فوق سن الخمسين وأُشير إليها في الأدبيات الطبية أظهرت تحسن ملحوظ في القوة العضلية بعد عدة أشهر من العلاج.
من بين الأسماء اللافتة (SS-31)، المعروف أيضًاً باسم "elamipretide" والذي حصل على موافقة الجهات التنظيمية في عام 2025، ورغم اعتماده لحالات طبية محددة، ناقشت أبحاث منشورة في مجلات متخصصة إمكاناته في دعم الطاقة الخلوية وصحة القلب والعضلات.
يشدد الخبراء على أن الببتيدات ليست حلولاً سحرية وأن أخطر ما يحيطبها هو الاستخدام العشوائي أو الاعتماد على منتجات غير خاضعة للرقابة. فبعضها يُباع كمكملات دون تنظيم صارم ما يستدعي الحذر والاعتماد على إشراف طبي متخصص، خاصة أن العلاج قد لا يناسب صغار السن أو من لديهم أمراض مناعية معقدة.