قد يبدو ظهور اختبار الحمل إيجابي لدى الرجل أمر مستحيل لكنه في الواقع إشارة طبية مهمة لا يجب تجاهلها، فهذه الاختبارات المصممة لرصد الحمل لدى النساء تكشف عن هرمون بعينه وعندما يظهر هذا الهرمون في جسم الرجل فهذا يعني وجود خلل أو حالة صحية كامنة تستدعي الفحص السريع وتتراوح أسبابها بين حالات بسيطة وأخرى أكثر خطورة.
اختبار الحمل المنزلي
تعتمد اختبارات الحمل على رصد هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (hCG) وهو هرمون يُفرز طبيعياً من المشيمة أثناء الحمل، يظهر الهرمون في الدم والبول ويرتفع سريعاً في الأسابيع الأولى وعند تجاوزه حد معين يعطي الاختبار نتيجة إيجابية.
في الأحوال الطبيعية، يكون مستوى hCG لدى الرجال منخفض جداً أو غير قابل للكشف وغالباً أقل من 20 وحدة دولية/لتر، لذلك فإن رصده بمستوى ملحوظ لدى الرجل يُعد أمر غير طبيعي ويستوجب البحث عن مصدره.
أورام البروستاتا
أشيع الأسباب المعروفة لارتفاع hCG لدى الرجال هي أورام الخلايا الجرثومية خاصة تلك التي تنشأ في الخصيتين، بعض أنواع أورام الخصية، مثل ورم غير المنوية وكذلك نسبة من الأورام المنوية قد تفرز هذا الهرمون يساعد الأطباء على التشخيص والمتابعة.
ولا تقتصر الأسباب على الخصية فقط فقد لوحظ ارتفاع hCG في بعض أورام البروستاتا والكبد والرئة والبنكرياس والمعدة، كما يمكن أن ترتبط زيادات طفيفة باضطرابات نادرة في الغدة النخامية أو بحالات غير سرطانية مثل تليّف الكبد أو أمراض الأمعاء الالتهابية، وبالطبع لا يعني ذلك بأي حال أن الرجل "حامل" بل إن النتيجة تعكس إنتاجاً غير طبيعي للهرمون داخل الجسم.
تشير دراسات سريرية منشورة خلال الأعوام الأخيرة منها أبحاث موثقة في عام 2020، إلى أن قياس hCG يُستخدم على نطاق واسع كأداة مساعدة في تشخيص أورام الخلايا الجرثومية ومتابعة الاستجابة للعلاج، وتؤكد هذه الدراسات أن ارتفاع الهرمون خاصة إذا كان ملحوظ أو متزايد يستلزم تقييم شامل لتحديد المصدر بدقة لأن اختبار الحمل المنزلي ليس وسيلة تشخيصية للأورام بحد ذاته.
عند حصول الرجل على نتيجة إيجابية يجب مراجعة الطبيب فوراً دون هلع غالباً ما يبدأ التقييم بتحليل دم كمي لقياس مستوى hCG بدقة إلى جانب واسمات أخرى مثل AFP وLDH، كما يُجرى فحص سريري شامل مع التركيز على الخصيتين، وقد يطلب الطبيب فحوصات تصويرية مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية للبحث عن أي أورام أو تغيّرات غير طبيعية.