لا يعاني جميع الرجال المصابين بورم البروستاتا المتقدم من الألم إلا أن نسبة كبيرة قد تختبره خاصة عند انتشار الورم إلى العظام. ومع تطور العلاجات خلال العقود الأخيرة لم يعد الألم المزمن المصاحب للمرض قدراً لا مفر منه، بل بات هدفاً علاجياً بحد ذاته بالتوازي مع علاج الأورام.
عندما ينتشر ورم البروستاتا فإنه غالباً ما يصل إلى العمود الفقري والوركين والحوض. هذا الانتشار قد يُضعف العظام ويجعلها أكثر عرضة للكسور، كما يمكن أن يضغط على الأعصاب خاصة في العمود الفقري مسبباً آلاماً حادة أو تنميلاً ووخزاً في الظهر أو الأطراف. هذه الآلية تفسر سبب ارتباط آلام العظام بالمراحل المتقدمة من المرض.
علاج ورم البروستاتا المتقدم
خلال العشرين عاماً الماضية، تحسنت استراتيجيات علاج ورم البروستاتا بشكل ملحوظ سواء من حيث السيطرة على الورم أو تخفيف الألم المصاحب له وفقاً لموقع Everyday Health.
وأشارت دراسة رصدية نُشرت عام 2021 إلى أن الجمع بين العلاجات الدوائية والداعمة ساهم في تقليل شدة الألم، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى؛ ما يعكس التحول من التركيز على إطالة العمر فقط إلى تحسين نوعيته أيضاً.
العلاجات القياسية مثل العلاج الهرموني والعلاج الكيميائي والجراحة لا تهدف فقط إلى إبطاء نمو الورم، بل قد تقلل الألم بشكل مباشر، كما توجد خيارات موجهة لانتشار العظام مثل الأدوية المقوية للعظام والعلاج الإشعاعي الموضعي والإجراءات التداخلية، إضافة إلى مسكنات الألم. والالتزام الدقيق بالخطة العلاجية عامل أساسي في السيطرة على الأعراض.
العلاج الهرموني لورم البروستاتا المتقدم
تجربة الألم لا تعتمد على الجسد فقط، بل تتأثر بالحالة النفسية، فتقليل التوتر عبر دعم الأسرة والنوم الجيد والتغذية المتوازنة وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل قد يخفف الإحساس بالألم ويزيد القدرة على تحمله.
النشاط البدني المنتظم يُعد وسيلة فعالة لتخفيف التوتر والألم معاً، كما أن التمارين المناسبة قد تساعد في تقوية العظام وتقليل خطر الكسور؛ لذا توصي الإرشادات بممارسة نشاط معتدل معظم أيام الأسبوع مع ضرورة استشارة الطبيب لتعديل التمارين، وتجنب الحركات العنيفة أو الأوزان الثقيلة التي قد تضر بالمناطق المصابة.
التدليك يمكن أن يخفف التوتر العضلي والنفسي لدى مرضى الأورام؛ ما ينعكس على الإحساس بالألم، لذا من المهم إبلاغ المعالج بوجود ورم البروستاتا -خاصة إذا كان هناك انتشار عظمي- حتى يتم تعديل شدة التدليك بما يتناسب مع سلامة العظام.
أي ألم جديد أو متزايد في العظام خاصة عند الوقوف أو الحركة يستدعي إبلاغ الطبيب فوراً. في بعض الحالات قد تُستخدم تدخلات جراحية داعمة مثل تثبيت العظام المتضررة للحد من الألم وتقليل خطر الكسور.
الرعاية التلطيفية لا تعني نهاية العلاج، بل تُقدَّم في أي مرحلة لتحسين الأعراض وجودة الحياة. يعمل مختصوها جنباً إلى جنب مع أطباء الأورام للسيطرة على الألم وتقليل الآثار الجانبية للعلاج، ودعم المريض نفسياً وجسدياً وهو ما أظهرت دراسات متعددة أنه يقلل شدة الألم ويحسن الحياة اليومية للمرضى.