مع التقدم في العمر، تدخل كثير من النساء مرحلة سنّ اليأس وهي مرحلة طبيعية تتوقف فيها الدورة الشهرية؛ نتيجة الانخفاض التدريجي في مستويات الهرمونات الأنثوية وعلى رأسها الإستروجين.
هذا التراجع الهرموني لا يمر دائماً بهدوء؛ إذ تعاني نسبة كبيرة من النساء من أعراض مزعجة أبرزها جفاف المهبل، والتهيج والشعور بالحرقان، أو الألم أثناء العلاقة الزوجية.
هنا يبرز دور الإستروجين المهبلي وهو أحد أشكال العلاج الهرموني التعويضي، لكنه يختلف عن الأنواع الشائعة التي تؤخذ عن طريق الفم أو اللصقات الجلدية؛ إذ يُستخدم موضعياً داخل المهبل لعلاج أعراض محددة دون التأثير الواسع في الجسم.
استخدام الإستروجين الموضعي في فترة سن اليأس
يعتمد هذا العلاج على تعويض النقص المحلي في هرمون الإستروجين داخل أنسجة المهبل، فعندما تنخفض مستويات الهرمون تصبح جدران المهبل أرقّ وأقل مرونة، كما يقل إفراز الترطيب الطبيعي.
استخدام الإستروجين موضعياً يساعد على استعادة سُمك الأنسجة وتحسين الترطيب وتقليل الالتهاب؛ ما يخفف الجفاف والتهيج بشكل تدريجي.
ومن المهم التوضيح أن هذا النوع من العلاج لا يخفف أعراض سنّ اليأس الأخرى مثل الهبّات الساخنة أو اضطرابات النوم أو التقلبات المزاجية؛ لأنه لا يرفع مستويات الهرمون في الدم بشكل ملحوظ.
يتوافر الإستروجين المهبلي بعدة صور تناسب احتياجات مختلفة، منها الأقراص المهبلية والتحاميل "اللبوس" والكريمات والجل، إضافة إلى الحلقة المهبلية التي تُترك داخل المهبل لعدة أشهر. ويُطلق على هذا النمط من العلاج اسم العلاج الهرموني التعويضي الموضعي لأنه يركز على منطقة واحدة فقط.
من بين الأنواع المتداولة أقراص Vagifem وVagirux وجل Blissel وكريم Ovestin، كما يمكن شراء Gina وOvesse من الصيدلية دون وصفة طبية، بينما تتطلب الأنواع الأخرى وصفة من الطبيب.
العلاج الهرموني التعويضي
في العادة يتطلب العلاج بالإستروجين استخدام هرمون البروجستين (Progestin) -هو فئة من الهرمونات الاصطناعية المشابهة لهرمون البروجسترون الطبيعي- لحماية بطانة الرحم لكن في حالة الإستروجين المهبلي تصل كمية ضئيلة جداً فقط من الدواء إلى مجرى الدم، لذلك لا تكون هناك حاجة لإضافة البروجستين ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالعلاج الهرموني التقليدي.
أشارت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة "Menopause" إلى أن استخدام الإستروجين المهبلي بجرعات منخفضة يُعد علاجاً فعّالاً؛ لتحسين أعراض ضمور المهبل ومتلازمة الجهاز التناسلي البولي لدى النساء بعد سنّ اليأس، حيث لوحظ تحسّن ملحوظ في سماكة النسيج المهبلي، وانخفاض درجة الحموضة (pH) وتراجع أعراض الجفاف، وألم الجماع خلال الأسابيع الأولى من العلاج، مع اكتمال الفائدة العلاجية خلال نحو 12 أسبوعاً ودون تسجيل مخاطر صحية كبيرة مقارنة بالعلاج الهرموني الجهازي ما يدعم أمانه عند الاستخدام الموضعي طويل الأمد.
قد تظهر في بداية الاستخدام بعض الأعراض الجانبية الخفيفة مثل الصداع أو ألم أسفل البطن أو انزعاج مهبلي بسيط وأحياناً نزيف خفيف، وغالباً ما تختفي هذه الأعراض مع الاستمرار في العلاج ويحتاج الجسم عادةً إلى فترة تصل إلى ثلاثة أشهر للوصول إلى الفائدة الكاملة.