علاج منخفض التكلفة يحقق فائدة مزدوجة لمريضات ورم الثدي

يمثل ورم الثدي المعتمد على الهرمونات وتحديداً النوع الإيجابي لمستقبلات الإستروجين (ER-positive) النسبة الأكبر من حالات المرض لدى النساء، ويعتمد العلاج في الغالب على أدوية مضادة للإستروجين تهدف إلى حرمان الورم من الهرمون الذي يغذّي نموه.

ورغم فعالية هذه العلاجات مقارنةً ببعض أنواع العلاج الكيميائي فإن آثارها الجانبية الشبيهة بأعراض سن اليأس مثل الهبّات الساخنة، وآلام المفاصل، واحتمال فقدان الكتلة العظمية تدفع بعض المريضات إلى التوقف عن العلاج.

كيف يؤثر العلاج الهرموني على ذاكرة المرأة بعد انقطاع الطمث؟العلاج الهرموني لورم الثدي 

لماذا البحث عن إضافة علاجية؟

الحاجة إلى تحسين جودة حياة المريضات مع الحفاظ على فعالية العلاج الهرموني على المدى الطويل دفعت الباحثين إلى التفكير في حلول مبتكرة. أحد هذه الحلول يتمثل في الاستفادة من هرمون البروجسترون أو مشتقاته وهو هرمون لطالما ارتبط اسمه تاريخياً بمخاوف تتعلق بورم الثدي رغم أن الصورة العلمية أصبحت أكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة.

دور مستقبلات البروجسترون

بعض أورام الثدي الإيجابية لمستقبلات الإستروجين تمتلك أيضاً مستويات مرتفعة من مستقبلات البروجسترون (PR)، وتشير أبحاث مخبرية سابقة إلى أن تنشيط هذا المسار قد يحد من انقسام الخلايا السرطانية عبر تعطيل غير مباشر لنشاط مستقبلات الإستروجين، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الورم.

ما الذي أظهرته الدراسة؟

في هذا الإطار ، جاءت نتائج تجربة سريرية حديثة عُرفت باسم "PIONEER" نُشرت عام 2024 في مجلة "Nature Cancer" لتسلّط الضوء على فائدة محتملة لإضافة جرعات منخفضة من دواء "Megestrol acetate" وهو نسخة صناعية من هرمون البروجسترون إلى العلاج القياسي المضاد للإستروجين.

شملت الدراسة 198 امرأة بعد سن اليأس مصابات بورم الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين وتم توزيعهن عشوائياً على 3 مجموعات: علاج مضاد للإستروجين فقط أو العلاج نفسه، مع جرعة منخفضة من ميجيسترول أو مع جرعة أعلى. استُخدم هذا النهج لفترة قصيرة مدتها أسبوعان قبل الجراحة فيما يُعرف بـ"نافذة الفرصة" البحثية.

كيف يؤثر نوع العلاج الهرموني على احتمالات الإصابة بأورام الثدي؟ورم الثدي المعتمد على الهرمونات 

نتائج لافتة خلال أسبوعين

أظهرت النتائج أن إضافة Megestrol عززت قدرة العلاج المضاد للإستروجين على إبطاء نمو الورم، مقارنةً باستخدام العلاج الهرموني وحده. اللافت أن الجرعة المنخفضة كانت فعّالة بقدر الجرعة المرتفعة تقريباً، ما يفتح الباب أمام تقليل الآثار الجانبية المعروفة للجرعات العالية مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم.

فوائد مزدوجة محتملة

كان "Megestrol acetate" مستخدماً بالفعل بجرعات منخفضة للمساعدة في تخفيف الهبّات الساخنة المصاحبة للعلاج الهرموني، ما يعني أن الدواء قد يحقق فائدتين في آن واحد: تحسين تحمّل العلاج وتقليل نمو الورم، كما أن كونه دواءً خارج نطاق براءات الاختراع يجعله خياراً منخفض التكلفة نسبياً.

آفاق البحث المستقبلي

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن فترة العلاج القصيرة في التجربة تستدعي دراسات أطول زمناً وعلى أعداد أكبر من المريضات للتأكد من استمرار الفائدة وتقليل المخاطر على المدى البعيد، ومع ذلك تعزز هذه النتائج التوجه نحو علاجات أكثر تخصيصاً ودقة تجمع بين الفعالية البيولوجية وتحسين جودة حياة مريضات ورم الثدي.