الرضاعة الطبيعية تحمي الأمهات من الاكتئاب بهذه الطريقة

تتجاوز فوائد الرضاعة الطبيعية كونها وسيلة مثالية لتغذية الرضيع إذ تشير أبحاث متزايدة إلى امتداد آثارها الإيجابية على صحة الأم النفسية على المدى الطويل، فالصحة النفسية للمرأة خاصة في المراحل المتقدمة من العمر الإنجابي تتأثر بعوامل متعددة من بينها التجارب الهرمونية والعاطفية المرتبطة بالأمومة.

لماذا تشعرين بالاكتئاب أثناء الدورة الشهرية؟أعراض الاكتئاب لدى النساء 

الصحة النفسية للمرأة عبر مراحل العمر

تعاني نسبة ملحوظة من النساء من أعراض الاكتئاب والقلق في مراحل مختلفة من حياتهن لا سيما مع التقدم في العمر واقتراب سن انقطاع الطمث، وترتبط هذه الاضطرابات بتغيرات بيولوجية وضغوط اجتماعية ونفسية متراكمة، لذلك يزداد الاهتمام العلمي بتحديد العوامل الوقائية المبكرة التي قد تقلل من احتمالات ظهور هذه المشكلات لاحقًا.

مخاطر تناول السوشي خلال الرضاعة الطبيعيةالرضاعة الطبيعية تؤثر على الصحة النفسية للأم

الرضاعة الطبيعية كعامل وقائي محتمل

لطالما ارتبطت الرضاعة الطبيعية بتحسين الترابط العاطفي بين الأم والطفل وتنظيم الهرمونات المرتبطة بالمزاج مثل الأوكسيتوسين، وتشير هذه الآليات إلى احتمال أن يكون للرضاعة الطبيعية دور يتجاوز فترة ما بعد الولادة ليؤثر في الصحة النفسية للمرأة على مدى سنوات طويلة.

الدراسة في سياق البحث العلمي

كشفت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة BMJ Open عن ارتباط لافت بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق لدى النساء في مراحل متقدمة من العمر الإنجابي، جاءت هذه النتائج ضمن دراسة مستقبلية طولية امتدت لعشر سنوات وركزت على نساء في منتصف الثلاثينيات وحتى سن انقطاع الطمث مع تتبع تاريخ الرضاعة الطبيعية والحالة الصحية النفسية على مدى عقد كامل.

عينة الدراسة وخصائصها

شملت الدراسة 168 امرأة سبق لهن الإنجاب وتوافرت لديهن بيانات مفصلة حول تاريخ الرضاعة الطبيعية والحالة الصحية، وأفادت غالبية المشاركات بأنهن قمن بالرضاعة الطبيعية في مرحلة ما من حياتهن بينما تنوعت مدة الرضاعة بين قصيرة وطويلة الأمد، وقد أتاح هذا التنوع للباحثين تحليل العلاقة بين مدة الرضاعة واحتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق بدقة أكبر.

نتائج تشير إلى انخفاض المخاطر

أظهرت النتائج أن النساء اللواتي قمن بالرضاعة الطبيعية في أي وقت من حياتهن كن أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق بعد مرور عشر سنوات مقارنة بغيرهن، كما تبين أن انخفاض المخاطر كان أوضح لدى النساء اللواتي التزمن بالرضاعة الطبيعية لفترات أطول سواء من حيث الرضاعة الحصرية أو إجمالي مدة الرضاعة عبر الحياة الإنجابية.

مدة الرضاعة تحدث فرقاً

لم تقتصر الفائدة على مجرد حدوث الرضاعة الطبيعية بل ارتبطت مدة الرضاعة بدور مهم، فكل زيادة في فترة الرضاعة الحصرية ارتبطت بانخفاض تدريجي في احتمالات الاكتئاب والقلق بينما كانت النساء اللواتي أرضعن لمدة إجمالية بلغت عاماً أو أكثر الأقل عرضة لهذه الاضطرابات النفسية.

دلالات للصحة العامة

تعكس هذه النتائج أهمية النظر إلى الرضاعة الطبيعية كاستثمار طويل الأمد في صحة المرأة النفسية وليس فقط كخيار غذائي للرضيع، كما تعزز من قيمة دعم الأمهات نفسياً واجتماعياً لتمكينهن من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية بالقدر الذي يناسب ظروفهن لما لذلك من فوائد قد تمتد لعقود.