وسيلة منع حمل فعالة تجهلها كثير من النساء.. مميزاتها وآثارها الجانبية

على الرغم من إقرار وسيلة منع الحمل القابلة للحقن الذاتي منذ أكثر من عقدين في الولايات المتحدة، فإن استخدامها ما زال محدوداً عالمياً؛ حيث لا تزال غالبية النساء تعتمدن على اللولب أو الحبوب أو الحقن التي تُعطى داخل العيادات. ورغم فعالية هذه الوسيلة وأمانها النسبي فإن ضعف الوعي بها وقلة إتاحتها المنظمة، وعدم إدراجها بشكل واسع ضمن بروتوكولات تنظيم الأسرة يظل عائقاً أمام انتشارها.

فجوة بين الإتاحة والمعرفة لمنع الحمل بالحقن الذاتي

منع الحمل بالحقن الذاتي يمنح المرأة درجة أعلى من الاستقلالية والتحكم في قرارها الصحي، ويقلل الحاجة إلى زيارات متكررة للعيادات كل 3 أشهر، ومع ذلك فإن كثيراً من النساء لا يعرفن بوجود هذا الخيار أصلاً، كما أن عدداً من مقدمي الخدمة لا يطرحونه بشكل روتيني ضمن البدائل المتاحة؛ ما يخلق فجوة بين توفر الوسيلة نظرياً واستخدامها عملياً.

حبوب منع الحمل لتأجيل الدورة الشهريةخيارات وسائل منع الحمل

ماذا تقول الدراسة الحديثة؟

في هذا السياق، نشرت مجلة "Obstetrics & Gynecology" عام 2024 دراسة واسعة حللت أسباب ضعف اعتماد الحقن الذاتي كوسيلة لمنع الحمل، وشمل الاستطلاع 422 طبيباً ومقدم رعاية صحية يصفون وسائل منع الحمل بانتظام في الولايات المتحدة.

أظهرت النتائج أن نحو ربعهم فقط يصفون الحقن الذاتي، وأن ثلث الأطباء الذين يعرفون بوجوده هم فقط من يقدّمونه للمرضى، ورغم أن الدراسة أُجريت في سياق أمريكي فإن دلالاتها مهمة عالمياً، حيث تشير إلى أن المشكلة ليست في الدواء نفسه، بل في منظومة التوعية والتدريب والتنظيم.

لماذا يتردد بعض الأطباء؟

بيّنت الدراسة أن أسباب التردد تشمل:

-القلق بشأن قدرة المريضة على إعطاء الحقن بنفسها.

-عدم وضوح مدى توافر الدواء في الصيدليات بشكل منتظم.

-غياب بروتوكولات موحدة للتدريب والإرشاد.

-ضيق وقت العيادات ونقص المواد التثقيفية.

-الحاجة إلى متابعة أوضح للآثار الجانبية المحتملة.

3 أدوية تؤثر في فعالية وسائل منع الحمل الهرمونيةوسائل منع الحمل الهرمونية

كيف يعمل دواء منع الحمل؟

تعتمد هذه الوسيلة على دواء يُسمّى ديبوت ميدروكسي بروجستيرون أسيتات (DMPA) وهو شكل صناعي من هرمون البروجستين، يعمل عبر:

-منع التبويض.

-زيادة كثافة مخاط عنق الرحم؛ لمنع مرور الحيوانات المنوية.

-تقليل سماكة بطانة الرحم.

وتوفر الحقنة حماية من الحمل لمدة تصل إلى 3 أشهر.

الشكل الدوائي للحقن الذاتي لمنع الحمل

يتوافر الدواء في شكلين:

1-حقنة عضلية تُعطى داخل العيادة.

2-حقنة تحت الجلد يمكن للمرأة إعطاؤها لنفسها بعد تدريب بسيط.

ورغم أن النسخة تحت الجلد أُقرت منذ عام 2004 فإن كثير من الملصقات الإرشادية ما زالت تذكر إعطاءها بواسطة مختص؛ ما يخلق التباساً حول إمكانية الاستخدام الذاتي.

الأمان والآثار الجانبية

مثل معظم وسائل منع الحمل الهرمونية، قد ترتبط الحقنة ببعض الآثار الجانبية، منها:

-تغيّر نمط الدورة الشهرية أو انقطاعها مؤقتاً.

-زيادة طفيفة في الوزن لدى بعض النساء.

-انخفاض مؤقت في كثافة العظام مع الاستخدام طويل المدى.

تشير الدراسات إلى أن هذه التغيرات غالباً ما تكون قابلة للعكس بعد التوقف عن الاستخدام، لكن يبقى الحوار الواضح بين الطبيب والمريضة ضرورياً قبل اتخاذ القرار.

دروس من التجربة العالمية

تُستخدم الحقن الذاتية على نطاق أوسع في دول إفريقية عديدة، خاصة في المناطق الريفية التي يصعب فيها الوصول إلى العيادات، وخلال جائحة كورونا زاد الاهتمام بهذه الوسيلة؛ لأنها تقلل الحاجة للتردد على المرافق الصحية.