شهد علاج مرض السكري من النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين لسنوات طويلة محدودية واضحة في الخيارات العلاجية. واعتمد التدخل الطبي أساساً على الميتفورمين أو الإنسولين القاعدي، وهي استراتيجيات لم تنجح دائماً في تحقيق سيطرة مستدامة على مستويات السكر في الدم، خاصة مع الطبيعة السريعة لتطور المرض لدى صغار السن وارتباطه الوثيق بالسمنة ومقاومة الإنسولين.
استخدام مونجارو للأطفال من سن 10 سنوات
مونجارو هو الاسم التجاري لدواء تيرزيباتايد (Tirzepatide) من إنتاج شركة Eli Lilly، ويعمل الدواء بآلية مزدوجة من خلال تنشيط مستقبلات GLP-1 وGIP، ما ينعكس على تحسين إفراز الإنسولين، وتقليل الشهية والمساهمة في خفض الوزن. هذه الخصائص جعلته محط اهتمام كخيار علاجي يتجاوز الاكتفاء بخفض الجلوكوز إلى معالجة الخلل الأيضي بشكل أشمل.
يختلف سكري النوع الثاني لدى الأطفال عن نظيره لدى البالغين من حيث سرعة التقدم وحدة المضاعفات؛ إذ تظهر مقاومة الإنسولين في سن مبكرة ويتراجع مخزون "خلايا بيتا" بوتيرة أسرع مع تراكم الدهون الحشوية منذ المراحل الأولى للمرض. لذلك، غالباً ما تفقد العلاجات التقليدية فعاليتها خلال فترة قصيرة ما يستدعي استراتيجيات علاجية أكثر شمولاً.
أعراض مقاومة الإنسولين
استند الاهتمام التنظيمي بمونجارو إلى نتائج تجربة (SURPASS-PEDS) التي نُشرت في مجلة"The Lancet" عام 2025. شملت الدراسة أطفالاً ومراهقين (بين 10 وأقل من 18 عاماً) يعانون من سكري النوع الثاني غير المسيطر عليه. وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في الهيموجلوبين السكري تجاوز 2%، إلى جانب تراجع ملحوظ في مؤشر كتلة الجسم، مع استمرار الفوائد لمدة عام كامل من المتابعة.
من حيث الأمان، جاءت الآثار الجانبية لمونجارو متوافقة مع ما هو معروف لدى البالغين وتمثلت بشكل أساسي في أعراض هضمية مثل الغثيان والامتلاء المبكر والتي كانت غالباً خفيفة ومؤقتة، ولم تُسجل إشارات أمان خطيرة خلال فترة الدراسة، ما عزز ثقة الجهات التنظيمية في استخدام الدواء لهذه الفئة العمرية.
في ديسمبر 2024، أوصت لجنة تابعة للوكالة الأوروبية للأدوية بتوسيع استخدام مونجارو ليشمل الأطفال والمراهقين من عمر 10 سنوات فأكثر المصابين بالسكري من النوع الثاني. وفي الولايات المتحدة، يشير الملصق الرسمي المعتمد من (FDA) إلى استخدام مونجارو لتحسين التحكم في سكر الدم لدى البالغين والأطفال من سن 10 سنوات فما فوق، مع عدم توافر بيانات كافية لمن هم دون هذا العمر.
مقارنة مونجارو مع أدوية GLP-1 الأخرى
تتوفر بالفعل بدائل من فئة محفزات GLP-1 للأطفال مثل Victoza (ليراجلوتايد) المعتمد من عمر 10 سنوات وويجوفي (سيماجلوتايد) لإنقاص الوزن من عمر 12 عاماً، إلا أن مونجارو يتميز بآليته المزدوجة، ما يمنحه قدرة أكبر على الجمع بين تحسين السيطرة على السكر وخفض الوزن في آن واحد.
يمثل إدخال مونجارو في بروتوكولات علاج الأطفال من سن 10 سنوات تحولاً نوعياً في التعامل مع سكري النوع الثاني؛ إذ لا يركز فقط على خفض الأرقام المخبرية، بل يستهدف جذور الاضطراب الأيضي بما قد يسهم في تقليل المضاعفات طويلة الأمد وتحسين جودة الحياة مستقبلاً.