تُعد السمنة المصحوبة بمخاطر قلبية مرتفعة من أكثر الحالات الصحية استنزافاً للأنظمة الطبية ليس فقط بسبب زيادة احتمالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية بل أيضاً نتيجة تكرار الدخول إلى المستشفيات وطول فترات الإقامة فيها، ومع اتساع استخدام أدوية حديثة لإنقاص الوزن بدأ الاهتمام يتجه إلى تأثيرها الأوسع على الصحة العامة وليس فقط على أرقام الميزان.
مخاطر السمنة
خلال السنوات الأخيرة لفت دواء السيماجلوتايد الأنظار بفضل دوره في خفض الوزن وتقليل مخاطر القلب لدى فئات معينة من المرضى، ولكن التساؤل الذي ظل مطروحاً هل يمكن أن تمتد فوائده إلى تقليل الحاجة لدخول المستشفى وبالتالي تخفيف العبء على المرضى والمنظومات الصحية؟
مخاطر قلبية بسبب السمنة
يُعطى السيماجلوتايد بحقنة تحت الجلد مرة واحدة أسبوعياً وهو ما يجعله خيار عملي للمرضى على المدى الطويل، ويُعتقد أن تأثيره المتعدد سواء عبر تحسين المؤشرات الأيضية أو خفض الالتهاب وتقليل المضاعفات القلبية قد ينعكس على تراجع الحاجة للعلاج داخل المستشفيات.
تناولت دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2025 تأثير السيماجلوتايد على عدد مرات الدخول إلى المستشفى ومدة البقاء فيها لدى مرضى يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع وجود أمراض قلبية قائمة دون الإصابة بالسكري، جاءت هذه النتائج ضمن تحليل استكشافي مخطط مسبقًا لتجربة سريرية عشوائية كبيرة عُرفت باسم SELECT.
شملت التجربة أكثر من 17 ألف مريض تبلغ أعمارهم 45 عامًا أو أكثر وجرى تتبعهم لنحو أربع سنوات في مئات المراكز الطبية حول العالم، قورنت نتائج المرضى الذين تلقوا السيماجلوتايد أسبوعيًا بجرعة 2.4 ملغ مع آخرين تلقوا علاج وهمي مع التركيز على إجمالي حالات الدخول إلى المستشفى وعدد الأيام التي قضوها فيها.
أظهرت البيانات أن المرضى الذين عولجوا بالسيماجلوتايد سجلوا معدلات أقل للدخول الأول إلى المستشفى لأي سبب إضافة إلى انخفاض إجمالي عدد مرات الدخول مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي، كما تراجع عدد أيام الإقامة في المستشفى بشكل ملحوظ سواء لأسباب عامة أو نتيجة أحداث صحية خطيرة.
واللافت أن هذا الانخفاض لم يقتصر على فئة محددة بل ظهر بشكل متسق عبر شرائح مختلفة من المرضى بغض النظر عن العمر أو الجنس أو مؤشر كتلة الجسم ما يعزز من قوة النتائج ويشير إلى فائدة عامة للعلاج.
تقليل أيام الإقامة في المستشفى لا يعني فقط تحسين جودة حياة المرضى وتقليل تعرضهم لمضاعفات الاستشفاء بل يحمل أبعاداً اقتصادية مهمة إذ يخفف من الضغط على الموارد الصحية ويقلل التكاليف المرتبطة بالرعاية الطويلة.
تشير هذه النتائج إلى أن السيماجلوتايد لم يعد مجرد دواء لإنقاص الوزن أو الوقاية القلبية بل قد يكون أداة فعالة لتقليل العبء الكلي للمرض بما في ذلك الحاجة إلى الاستشفاء المتكرر، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم دوره ضمن الخطط العلاجية طويلة الأمد لمرضى السمنة المعرضين لمخاطر قلبية.