وداعاً للنسيان: كبسولة لاسلكية تخبر طبيبك أنك تناولت الدواء

يمثّل عدم التزام المرضى بتناول أدويتهم في المواعيد المحددة تحدياً صحياً عالمياً؛ إذ يرتبط بآلاف الوفيات التي يمكن تفاديها وخسائر اقتصادية كبيرة سنوياً وتزداد خطورة المشكلة لدى مرضى يحتاجون علاج طويل الأمد أو أدوية حاسمة مثل مرضى زراعة الأعضاء أو المصابين بأمراض معدية مزمنة.

فكرة بسيطة بتقنية متقدمة

في تطور علمي لافت، طوّر مهندسو "معهد MIT" قرصاً دوائياً ذكياً قادراً على الإبلاغ عن لحظة ابتلاعه من داخل المعدة. الابتكار لا يغيّر الدواء نفسه بل يُدمج داخل كبسولة تقليدية تحتوي على نظام إرسال لاسلكي صغير يعتمد على موجات الراديو، ما يسمح للطبيب بالتأكد من أن الجرعة قد أُخذت بالفعل.

العمليات الجراحيةقرص ذكي لمرضى زراعة الأعضاء 

كيف يعمل القرص الذكي؟

يعتمد النظام على هوائي لاسلكي قابل للتحلل مصنوع من الزنك ومُدمج في مادة السليلوز. بعد ابتلاع الكبسولة، تتحلل طبقتها الخارجية داخل المعدة فيُطلِق الدواء، ويبدأ الهوائي بالتواصل مع مستقبل خارجي. وخلال نحو 10 دقائق يُرسل النظام إشارة تؤكد ابتلاع القرص. بعد ذلك تتحلل معظم المكونات داخل الجهاز الهضمي خلال أيام، بينما يمر شِبه موصل لاسلكي بالغ الصغر خارج الجسم بشكل طبيعي.

أمان المواد المستخدمة

اختيار المواد لم يكن عشوائياً؛ فالزنك والسليلوز يتمتعان بسجل أمان طويل في الاستخدامات الطبية. ويهدف التصميم إلى منع أي تراكم طويل الأمد داخل الجسم، وتقليل خطر انسداد الجهاز الهضمي وهي مخاوف واجهت محاولات سابقة لتطوير كبسولات ذكية غير قابلة للتحلل.

مشاكل الجهاز الهضميقرص دوائي ذكي لا يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي

ما الذي يميّز هذا النهج؟

سبق أن عمل باحثو MIT على كبسولات تطلق جرعات الدواء تلقائياً على مدى أيام أو أسابيع، لكن هذا الحل لا يناسب جميع الأدوية. القرص الجديد يقدّم بديلاً مرن لا يغيّر صيغة الدواء ولا طريقة عمله، بل يضيف طبقة متابعة ذكية تُطمئن المريض والطبيب إلى الالتزام العلاجي.

الدراسة في سياقها العلمي

ضمن هذا السياق، نُشرت دراسة عام 2026 في مجلة"Nature Communications" عرضت تفاصيل النظام الجديد ونتائج اختباره قبل السريري، وأظهرت التجارب على نماذج حيوانية أن الإشارة اللاسلكية تُلتقط بوضوح من خارج الجسم على مسافة تصل إلى نحو 60 سنتيمتراً، ما يفتح الباب لتطوير أجهزة قابلة للارتداء تنقل البيانات مباشرة إلى فريق الرعاية الصحية.

من الأكثر استفادة؟

يرى الباحثون أن الفائدة الكبرى ستكون لمرضى زراعة الأعضاء الذين يعتمد نجاح علاجهم على الانتظام الصارم في تناول مثبطات المناعة، كما قد يستفيد مرضى الدعامات القلبية والمصابون بالسل أو فيروس HIV، وأشخاص يعانون اضطرابات نفسية عصبية قد تعيق التزامهم الدوائي.

نحو الاستخدام السريري

يخطط الفريق لإجراء دراسات إضافية قبل الانتقال إلى الاختبارات على البشر مع التركيز على الأدوية التي قد يترتب على نسيانها عواقب خطيرة، ويؤكد الباحثون أن الهدف ليس المراقبة، بقدر ما هو دعم المرضى للحصول على العلاج الذي يحافظ على صحتهم ويقلل المضاعفات.