علاقة غريبة بين الطعام وصحة السمع عند النساء تكشفها دراسة حديثة

يُعد طنين الأذن  من المشكلات الصحية المزعجة التي تؤثر على جودة الحياة؛ إذ يسبب إحساساً مستمراً أو متكرراً بأصوات غير موجودة في البيئة المحيطة. وعلى الرغم من ارتباطه تقليدياً بالتعرض للضوضاء أو التقدم في العمر، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط الحياة -بما في ذلك النظام الغذائي- قد يلعب دوراً مهماً في زيادة أو تقليل خطر الإصابة بهذه الحالة، خاصة لدى النساء.

أورام الأذنطنين الأذن يؤثر على الصحة النفسية

طنين الأذن وتأثيره اليومي

طنين الأذن وتأثيره اليومي يعاني المصابون بطنين الأذن من صعوبات في التركيز والنوم، وقد تتفاقم الأعراض لتؤثر على الصحة النفسية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. ومع عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن، يكتسب تحديد عوامل الخطر القابلة للتعديل أهمية خاصة في الوقاية وتقليل شدة الأعراض.

النظام الغذائي الصحيعلاقة النظام الغذائي بطنين الأذن 

النظام الغذائي كعامل محتمل

لطالما ارتبط النظام الغذائي بصحة القلب والأوعية الدموية و التمثيل الغذائي، لكن الاهتمام بدوره في صحة السمع ظل محدوداً. ومع ذلك، تشير فرضيات علمية إلى أن بعض المكونات الغذائية قد تؤثر على تدفق الدم الدقيق إلى الأذن الداخلية أو على الالتهابات العصبية؛ ما قد ينعكس على خطر الإصابة بطنين الأذن.

دراسة تكشف العلاقة بين الغذاء وطنين الأذن

في هذا الإطار، تناولت دراسة واسعة أُجريت عام 2025 العلاقة بين الأنماط الغذائية وخطر الإصابة بطنين الأذن المستمر لدى النساء، ونُشرت نتائجها في مجلة "American Journal of Epidemiology"، حيث اعتمدت على بيانات طويلة الأمد من مجموعتين بحثيتين مستقلتين شملتا أكثر من 113 ألف امرأة تمت متابعتهن على مدى عقود.

كيف جُمعت البيانات؟

استند الباحثون إلى بيانات من دراستي "Nurses’ Health Study" و"Nurses’ Health Study II"، حيث جرى تحليل العادات الغذائية للنساء عبر استبيانات دورية، إلى جانب رصد حالات طنين الأذن الجديدة. وأتاح هذا التصميم الطولي تقييم العلاقة بين استهلاك مجموعات غذائية محددة واحتمال تطور الطنين بمرور الوقت.

نتائج متباينة حسب نوع الغذاء

أظهرت النتائج أن الالتزام العام بنمط غذائي صحي لم يرتبط بشكل ثابت بانخفاض خطر طنين الأذن، إلا أن تناول الفاكهة بكميات أعلى ارتبط بانخفاض ملحوظ في الخطر عبر المجموعتين البحثيتين، في المقابل، ارتبطت كميات أعلى من الحبوب الكاملة والبقوليات والمشروبات المحلاة بالسكر بزيادة خطر الإصابة بطنين الأذن.

قراءة الأرقام ودلالاتها

عند مقارنة أعلى مستويات الاستهلاك بأدناها، انخفض خطر طنين الأذن لدى من تناولن الفاكهة بنسبة تقارب 19%. وعلى العكس، ارتفع الخطر بنسب متفاوتة لدى من زاد استهلاكهن للحبوب الكاملة والبقوليات والمشروبات السكرية. وكانت النتائج متشابهة حتى بعد أخذ التعرض المزمن للضوضاء في الاعتبار لدى مجموعة فرعية من المشاركات.

مفارقة غذائية تحتاج للتفسير

تثير هذه النتائج تساؤلات مهمة؛ إذ إن بعض الأطعمة المرتبطة بزيادة الخطر - مثل الحبوب الكاملة والبقوليات - تُعد عادة جزءاً من نظام غذائي صحي. ويرجح الباحثون أن العلاقة قد تكون معقدة، وربما تتأثر بعوامل أخرى مثل طرق التحضير أو التوازن العام للنظام الغذائي أو الخصائص الفردية لكل شخص.

دلالات للصحة العامة

تدعم هذه المعطيات فكرة أن التغذية قد تؤثر على صحة السمع، لكنها في الوقت نفسه لا تدعو إلى تجنب أطعمة صحية معروفة؛ بل تشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الروابط، وتحديد كيفية تحقيق توازن غذائي يدعم صحة الأذن دون الإضرار بالجوانب الصحية الأخرى.