لم يعد ضعف الانتصاب مشكلة مرتبطة بكبار السن فقط، بل بات يؤثر في شرائح عمرية أصغر مدفوعاً بعوامل صحية ونفسية ونمط حياة سريع الإيقاع. هذا الاضطراب الذي يُعرَّف بعدم القدرة على تحقيق أو الحفاظ على انتصاب مُرضٍ لمدة لا تقل عن 3 أشهر ينعكس مباشرة على جودة الحياة والعلاقات الزوجية ويدفع الملايين للبحث عن حلول فعّالة وآمنة.
ضعف الانتصاب وأمراض القلب
الانتصاب عملية فسيولوجية معقدة تشترك فيها الإشارات العصبية وتدفق الدم واستجابة العضلات الملساء داخل القضيب، إضافة إلى التأثيرات النفسية، أي خلل في هذه المنظومة سواء بسبب أمراض القلب والأوعية والسكري واضطرابات الأعصاب أو الضغط النفسي قد يؤدي إلى ضعف الانتصاب. هذا الفهم فتح الباب لتطوير علاجات تستهدف الخلل بدل الاكتفاء بعلاج الأعراض.
لا تزال مثبطات إنزيم PDE5، مثل السيلدينافيل والتادالافيل، خط العلاج الأول منذ أواخر التسعينيات. تعمل هذه الأدوية على تعزيز مسار أكسيد النيتريك وتحسين تدفق الدم، وتنجح في إعادة النشاط الجنسي لنحو 60% من المرضى، غير أن فعاليتها تقل لدى مرضى السكري أو المصابين باضطرابات عصبية ووعائية شديدة، ما أبرز الحاجة إلى بدائل أخرى أو علاجات مشتركة.
في الحالات التي تفشل فيها الحبوب، ظهرت خيارات أكثر تدخلاً، مثل الحقن الموضعية داخل القضيب التي تحفز الانتصاب مباشرة عبر توسيع الأوعية الدموية، كما يجري تطوير علاجات جينية تستهدف مسارات حيوية محددة، مثل تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك، وقد أظهرت نتائج واعدة في التجارب قبل السريرية رغم أن انتقالها إلى الاستخدام الواسع ما زال قيد الدراسة.
تطور علاجات ضعف الانتصاب
أجهزة التفريغ الهوائي (VED) تمثل خياراً غير جراحي، يعتمد على خلق ضغط سلبي يساعد على امتلاء القضيب بالدم. وقد أثبتت الدراسات السريرية فعاليتها خاصة في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة مع نسب رضا مرتفعة لدى المرضى وشركائهم.
أما في الحالات الشديدة فيظل زرع دعامة العضو الذكري خياراً جراحياً عالي الفعالية مع تطور كبير في الأمان وتقليل معدلات العدوى بفضل التقنيات الحديثة.
برزت تقنيات مثل الموجات التصادمية منخفضة الشدة (Li-ESWT) والموجات فوق الصوتية النبضية (LIPUS) كخيارات غير جراحية تهدف إلى تحفيز تكوّن أوعية دموية جديدة وإصلاح الأعصاب. هذه الأساليب حسّنت مؤشرات الأداء الجنسي لدى عدد من المرضى خاصة من لم يستجيبوا للأدوية التقليدية وتُستخدم غالباً ضمن برامج علاجية مشتركة.
في مراجعة علمية سردية نُشرت عام 2024، استعرض باحثون من جامعة Changchun University of Chinese Medicine تطور علاجات ضعف الانتصاب من الأدوية التقليدية إلى الطب التجديدي. المراجعة التي حللت أبحاث منشورة بين 1990 و2024 خلصت إلى أن المستقبل يتجه نحو العلاج المركب والطب الدقيق مع اختيار الخطة العلاجية وفق سبب الحالة وخصائص كل مريض.
لا يمكن إغفال دور العلاج النفسي الجنسي خاصة في الحالات ذات المنشأ النفسي، حيث أثبتت المقاربات السلوكية والعلاج الزوجي فعاليتها العالية، كما أن تبني نمط حياة صحي يشمل النظام الغذائي المتوازن و النشاط البدني المنتظم، وإنقاص الوزن يسهم في الوقاية والعلاج معاً ويعزز فعالية العلاجات الطبية.